Loading Player...

وعاد الصيف ..... يا دمشق

 حمد كل – لندن 02 مايو 2013

فصيفك هذا العام ليس مثل تلك الاعوام الماضية التي تغنت به فيروز ، انه صيف مصحوب بالجحيم.دمشق قلب العروبة النابض حاضنة كل حركات التحرر الوطني ، كانت خط الدفاع الأول للثورة الارترية ، كانت سخية في عطائها لقضية الشعب الارتري في المجال العسكري والسياسي والثقافي،

بل كان الانسان الارتري يجد نفسه فيها. كانت ملاذا لكل السياسيين والمفكرين والشعراء العرب ، كان يتم فيها تلاقح الفكر الثوري بكل تياراته .

 

يمر بي شريط ذكريات ، فاذكر ( الحلبوني) ومكتباته ، ومعرض دمشق الدولي ، ومكتبة حافظ الاسد التي تحوي على اكثر من مليون كتاب وتلك القاعة الموجودة في مبنى المكتبة والتى جاد على الزمان لأسمع فيها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش وهو يلقي في عام 2005 مقاطع شعرية من ديوانه الجديد ( كزهر اللوز او ابعد) . وأمسية طربت فيها وأنا اسمع عزفا منفردا على العود للموسيقي ( نصير شمه).

الشام التي تغنى بها الشاعر نزار قباني:

انا الدمشقي الذي احترف الهوى

فاخضوضرت لغنائه الاعشاب

قمر دمشقي يسافر في دمي

وحدائق وبلابل طراب

الفل يبدأ من دمشق بياضه

وبعطرها تتطيب الأطياب

والخيل تبدأ من دمشق مسارها

وتنشر للفتح الكبير ركاب

والماء يبدأ من دمشق فكل

ما اسندت رأسك جدول ينساب

ودمشق تعطي للعروبة شكلها

وبأرضها تتشكل الاحقاب

وغنى لها الفنان الكبير صباح فخري:

يا مال الشام والله يا مالي

طال يا ما طال يا حلوا تعالي

وقال:

قل للمليحة في الخمار الاسود

ماذا فعلتي بناسك متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه

فوقفت له في باب المسجد

وقال ايضا:

بيضاء لا كدر يشوب صفاءها

كالياسمين نقاوة وعبيرا

اتذكر والرئيس السوري بشار الاسد وهو يلقي خطاب الحكم في البرلمان عام 2001 لتسلم مقاليد الحكم بعد وفاة والده ، بشر بالانفتاح السياسي وهو ما سمي في ذاك الزمان بربيع دمشق وانفرجت اسارير الجميع من اجل سوريا ، فبدأت منظمات المجتمع المدني والاحزاب الجديدة في التشكل بعد ان شاخ ذاك التجمع الحزبي المتحالف مع حزب البعث العربي الاشتراكي ، لكن بعد فترة قصيرة حدث التراجع وعادت الامور الى سابقها .حاكم الشام لم يفطن لدورات الزمن ، ولم يأبه ان هذا الكون ليس ثابتا وان قوانين الحياة في حالة حراك وان التغيير من سنن الحياة .

يا شام دار الزمان وشاخ الفكر والتنظير، فكل فكر وتنظير ما لم يجدد ويعاصر المعطى والمتغير يصبح قديما باليا .

حكامك لم يفكروا في دوران الزمان ، والعالم في حالة حراك ، كان الحصار يخطو خطوة بخطوة ، من قرار عقوبات مجلس الامن في نهايات التسعينات ، وأحداث سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن كانت سحبها تطل على الشرق الأوسط وجاء غزو العراق بكل مخططات الغازين وعملائهم وجاء ايضا مقتل رفيق الحريري في لبنان مصحوبا بقرار عقوبات اخرى من مجلس الامن تبعه انسحاب الجيش السوري من لبنان بتلك الطريقة المهينة وتشكيل محكمة دولية ، وعم الشرق الاوسط في تلك الفترة شعار ( الفوضى الخلاقة) .

كانت كل تلك الحوادث في حاجة الى وقفة والى جرد حساب للحفاظ على البلد ومكتسباته من خلال طرح جديد وانفتاح سياسي على كل القوى الوطنية السورية لدرء المخاطر ، لكن ذلك لم يحدث.

سئل   حاكم الشام بان هناك متغيرا يجرى في تونس وليبيا ومصر لكنه رد وقال ان الشام محصنا .

كان منتظرا ان تعالج حاثة الاطفال التي قاموا بها في (درعا) بحكمة وروية لكنك اطلقت العنان لأجهزة مخابراتك فارتكبت ما ارتكبته وكانت الشرارة التي عصفت بكل سوريا .

ها نحن نتجرع كأس السم الذي سموه ( الفوضى الخلاقة) لا نعرف الى اين تتجه المنطقة العربية ، فكل الدلائل تشير ان هناك في بعض المناطق العربية صراعا شيعيا – سنيا وأخر صراعا بين اقليات تواجه مصيرا مظلما من الاكثرية ، وأصابت الحمى الجميع تكاد تمحو اهداف ما سمي بالربيع العربي والذي لا نعرف ان كان ربيعا او خريفا لكنه بالتأكيد جحيما.

المشرق العربي يتوه وسط هذه الفوضى التي اتت على الجميع وأطاحت بكل الافكار النبيلة التي اتاحت للثورات العربية بتقديم جرعة من التفاؤل وأمل كانت المنطقة في امس الحاجة اليه.

ما سمي بالربيع العربي كان مشروعا سياسيا انطلق بلا رؤية وبلا تخطيط مسبق وبلا قيادة ناضجة كي يزيل كابوس الاستبداد الذي يمسك بخناق الشعوب العربية منذ عقود .

ان القوى التي بشرت ( بالفوضى الخلاقة) والديمقراطية ذات المصالح تسعى لتحويل الثورة الى ثورة مضادة ، انظروا الى ما يجري في العراق وليبيا .

القوى الوطنية والديمقراطية والقوى الاسلامية ذات التوجه الحضاري بكل نخبها تراجعت امام هذه الهجمة وهى مطالبة بالاصطفاف لرسم افق سياسي جديد للمنطقة .

النظام السوري اضاع فرص لا تعوض وضاعت معه سوريا ، هناك دمار وقتل وتشريد ولجؤ ، في ظل هذا الوضع نرى سيناريو يتكرر في سوريا كان قد مورس في العراق ، وهو التدخل الغربي بجيوشه الجرارة تحت تبرير الاستيلاء على الاسلحة الكيميائية كما فعلوا في العراق تحت ذريعة وجود اسلحة دمار شامل وبشروا للعراقيين بالديمقراطية وضاع العراق . المعارضة السورية المشتتة وسوريا الممزقة سيدخل الغرب بجيشه عليها وسنسمع مندوب سوريا في الامم المتحدة وهو يكرر ما قاله السفير محمد الدوري مندوب العراق في الامم المتحدة يوم دخل الجيش الامريكي الى بغداد ( انتهت اللعبة) وبعدها انفتحت ابواب الجحيم.

دمعي عليك يا بردى

* ديبلوماسي سابق ومحلل جيو-سياسي ارتري مقيم في بريطانيا  

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1