إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟

hanan salah penفي الصيف الماضي تفاءلنا كإرتريين "شعب مقهور مضطهد " بقرارات الامم المتحدة حيث صنفت الأعمال التي تقيم بها الحكومة الارترية تجاه شعبها " كجرائم ضد الإنسانية "

أصبحت مشاعرنا كإرتريين تتأرجح حسب الأمواج المتلاطمة التي نعيشها منذ سنوات. ففي الصيف الماضي رأينا اتفاق واجتماع للجالية الإرترية في أوروبا حين تتظاهر مجموعة لا بأس بها من الإرتريين على اختلاف قبائلهم وديانتهم في العاصمة السويسرية جنيف قادمين من عدد من الدول الأوربية وبعدها في امريكا وذلك تأيداً لتقرير لجنة تحقيق تابعة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ارتريا لمدة عام ونشر في يونيو 2015 والذي صنف ما تقوم به الحكومة الإرترية بسبب الخدمة الإلزامية الغير محددة الأجل وغيرها من الاعتقالات المستمرة تجاه أفراد الشعب الارتري في الداخل بأنها ( ربما ارتكبت جرائم ضد الإنسانية) .

رغم كلمة (ربما) إلا إننا رحبنا بالتقرير لأنه يعتبر الأول من نوعه.

في تلك الفترة كانت مشاعرنا في أعلى موجة وكنا نتوقع إننا قربنا للوصول إلى بر الخلاص والتغير بسبب الضغوطات الأممية. لكن لأننا وصلنا لمرحلة "......." ليس لها مسمى في القاموس الانساني الإرتري فقد وصل جميع أفراد الشعب الإرتري في الداخل والشتات لمرحلة انتظار وفاة الرئيس إسياس - ماعدا قلة قليلة- من أجل أن يحدث أي تغير في ارتريا . ولأننا شعب منحوس منذ عقود فالرياح لا تسير وفقا لموجتنا بل صارت مع سفينة الرئيس ونظامه الحاكم وذلك حين تم اعادة دراسة الوضع الارتري مرة اخرى من قبل الامم المتحدة سنة اخرى. ومرة اخرى قاد التيار سفينة اسياس لتركب موجة " عاصفة الحزم " وبقدرة قادر وفي لمحة بصر اصبحت الحكومة الإرترية ضمن حلف عربي – مسلم – إقليمي – عالمي محارب للإرهاب في المنطقة. وأصبحت الرياض ترحب بإسياس والدوحة زادت من الوصال وطائرات الحلف تقلع من مدينة عصب الارترية لتقصف الشعب اليمني !!!

وبما إن تعريف الإرهاب هلامي متلون فقد أصبحت الحكومة الإرترية محاربة للإرهاب وهي نفسها التي تم بحقها عقوبات أممية بسبب دعمها لحركة الشباب الصومالية كما زعمت الأمم المتحدة منذ سنوات وهي نفسها التي كانت تدرب الحوثيين وبل كانت تفتح موانئها لإيران لنقل الأسلحة لهم وهي نفس الحكومة التي يوجد على أراضيها قواعد إسرائيلية. كل هذه المزاعم هي ما كانت تبثه قناتي العربية السعودية والجزيرة القطرية. ومع الموجة الجديدة ستتغير المزاعم طبعا حسب المصلحة.

هذه التغيرات في السياسة الخارجية للحكومة الإرترية بعد فترة الجمود التي كانت مع دول الخليج باسثتناء قطر تدل على أن النظام الحاكم استمد قوة جديدة بهذا التحالف الإقليمي ببعده العربي والاسلامي بعد حالة العزلة التي كان يعيشها بسبب تبعات الحرب مع اثيوبيا حيث سعت الإخيرة بجميع الطرق لعزل إرتريا إقليميا في منطقة القرن الأفريقي. وهذا معناه إن الرئيس الارتري يظهر بشكل أقوى بعد كل فترة إشاعة موته، بل ما حدث في طريقة استغلاله لظروف المنطقة يدل على إنه داهية ومازال يتمتع بكامل قواه العقلية والتي يحلو للبعض التهكم عليها.

وأعي تماما إن الكثير من القراء لن يوافق على كلامي ولكن أرى إنه حتى لو مات إسياس فإن النظام سيستمر في حكم البلد وللاسف ولفترة بنفس أسلوب الاستبداد والبطش الموجود الآن. لأنه بالرغم من الأموال التي هلت على الحكومة الارترية من دول الحلفاء الجدد ومن الاتحاد الأوروبي من أجل التنمية في ارتريا وإغلاق حدودها لإيقاف تدفق اللاجئين الارترين الى الدول الاوروبية إلا أن الحكومة الارترية مازالت تستمر في نهج قمع واضطهاد الشعب. وبدلا من تغير طريقة تعاطيها مع تقرير الاممي وذلك بالعمل من أجل تسهيل الحياة للإنسان الارتري عن طريق تحديد الخدمة الوطنية للشباب في الداخل مثلا ومن ثم إعطاء الفرصة للشباب لبدء حياتهم العلمية والعملية دون قيود. والعمل على فصل التعليم الثانوي عن الخدمة الإلزامية، او حتى الإفراج عن بعض المعتقلين.

لكن ما نراه هو زيادة الخناق على الداخل مرة بحجة تغير العملة والتي لا نعلم لها سبب وجيه لتغيرها. ومرة بتوقيع من يحملون الجواز الارتري على استمارات تفيد بأن سبب تواجدهم خارج ارتريا هو بسبب الوضع الاقتصادي وليس أمر آخر. وتجاوز الوضع إلى توقيع طلاب المدرسة العالمية في السعودية على إقرار يفيد إن زملائهم قد أدوا الخدمة، وهم مرتاحين ومقتنعين بما قاموا به. وهذا أمر لا يعقل ولا نجد له سببا مقنعا إلا الاستمرار على قمع واضطهاد الشعب الارتري والعمل بجميع الوسائل الممكنة على كتم صوته حتى لا يبوح بالحقيقة.

حنان محمد صالح

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1