Loading Player...

العَمَلِية - الحَدَثْ *  " حَتْمِيَة التَغْير مِنْ الَدَاخِل "

 أحمد صلاح الدين

حدث آخر وصفحة أخرى ، ولا جديد يذكر من تلك السحب التي لم تمطر بعد هناك في أسمرا ،  وما أكثر السحاب الخُلَب في سماء إرتريا ، الا أن الحادية والعشرين من صباحية شهر يناير 2013م في أسمرا ، يأتي كرمزية تارخية جديدة ضمن صفحات هذا البلد الإرتري الذي تعطلت فيه معظم أو جل أهداف ومبادئ ثورته التاريخية و أحلام نضالات شعبه من أجل الحرية ، فكان الإستقلال و غابت الحرية فيه، بل تغيبت في كل ميادين وسبل الحياة اليومية به ،

ليسجل التاريخ  تخبط الدولة الوليدة  ضمن الأحداث المتعاقبة من الأقدار على الشعب الإرتري  و يومياته ما بعد الإستقلال( 24مايو 1993 – 21يناير 2013م ) – وأما ابواب ما يجئ من الإحتمالات المجهولة هناك لم تُقفل مساراتها ، فالأيام القادمة هي الكفيلة وحدها لإنعتاق النوافذ المغلقة في العاصمة الإرترية حالياً – وعندها فقط تنزاح الغيوم - لكي تتضح الرؤية التي ينتظرها الجميع داخل وخارج إسمرا محليا وعالميا- فمن يدري وعندها فقط ستمطر السماء خبراً يقين .

 

فما حدث في صباح الإثنين- 21 يناير 2013م بمقر وازارة الإعلام الإرترية في اسمرا - من عملية مجهولة التفاصيل الدقيقة - من حيث منفذيها و ما إنتهت أو لم تصل إليه من وِجْهة كانت تقصدها هذه " العملية الحدث " – و من ثم مطافها المبهم الذي إستقر  بمقر الإذاعة والتلفزيون - كلها تعد مستجدات غير قادرة لإلتقاط ما في بواطنها و إستنقاء ما ظهر منها أو ما بطل – ولا سيما أن البيان الذي بث لبضعة دقائق إنتهى مبتورا بفعل إنقطاع الإرسال مباشرة ، مما أدخل الناس في حالة من الإجتهادات التخمينية لتفسير العملية – الحدث .

إلا أن العَمَلِية - الحَدَثْ ، وما صاحبها من التعليقات هنا وهناك - وصفاً لماهيتها و إيحاءاً لكُنْهِها، لم تكن مفاجأة للكثرين من المراقبين والمتتبعين للمشهد الإرتري  والمهتمين به - وذلك بعد أن تكدست تراكمات إنبعاجاته – على مدى المنتصف الثاني من أشهر العام 2012م وإلى ميلاد هذا العام الجديد ، هذا إن لم تكن بداية الأمور قد بدأت فور ظهور رئيس نظام أسمرا على شاشة تلفاز إعلامه  في نهاية إبريل 2012م - نافياً ما لاحقته وقتها  من شائعات مرض ٍ غيّبه  شهرا من  الأخبار و الأنظار ، حتى  وصل التكهن بموته .

لكن ما كان مفاجئا للجميع ما قبل هذه - العملية الحدث - بأشهر ٍ ثلاث ، هو إختفاء وزير الإعلام الإرتري – علي عبده يونس – والذي لم يتسرب منه أية خبر ٍ  إلى وقتنا هذا ، حتى يُعرف سر و أسباب إختفائه - و تحديد مكان  مستقره  ، وذلك ربما خشية من أيادي النظام التي يعرف الوزير تماماً إمكانية وصولها إليه -   غير أن إختفائه المفاجئ ، أضاف وقتها مؤشرًا جديد إلى ما كان من نتؤات تعكس إستياء بعض الجنرالات و مدى تمترسهم الملفت بعيدا عن مواقع الأوامر التي كثيرا ما تحدد طبيعة حركتهم بين الجيش .

ليس هذا فحسب ، بل ما كان أيضاً مفاجئاً حقا ، هو ما طفى في نهايات العام الماضي ، تحت سماء أسمرا والمدن الإرترية الأخرى ، من ظاهرة  توزيع السلاح بين المواطنين وتجيش ما فوق السن الخمسين تحت قيادة العميد " تخلي منجوس " في خطوةٍ  عرفت  بين دوائر الحزب الحاكم " بالجيش الشعبي "  – و قد تم ذلك بعيدا عن علم وزير الدفاع ( الشرفي) - الفريق " سبحت إفريم " و كذلك دون علم رئيس هيئة الأركان ( الصوري ) اللواء عمر حسن طويل  و الجنرالات الأخرى الأكثر منزلةً من العميد تخلي من حيث الرتب العسكرية ، بالرغم من ان مثل هذه الأولويات حسب تفاوت المسؤوليات ليس ذات قيمة بالنسبة لنظام ٍ بعيد تماماً عن العمل المؤسسي – حيث نهج الولاء  يتقدم ضرورات كل الأمور الأخرى في إدارة البلاد – وربما يكون قد ادى ذلك إلى حرج ٍ معلن للوزير و رئيس هيئة الإركان أمام الجيش ساعتها – و خاصةً تعتبر تلك الخطوة الإستفزازية نيلاً مكشوف للرئيس إسياس من تقليل شأنهما أمام جنودهم من الجيش و ضباطه –  فحرك ذلك هذه المرة ، ضغينة وزير دفاعه وريئس الأركان صوب الزعيم إسياس أفورقي - بناءاً  على التقديرات المتناولة داخل وخارج إرتريا. 

وفوق هذا وذلك ،  لقد ضاق الخناق الإقتصادي إلى مستوى حاد مقلق من جراء القرار  رقم ( 1907 و 2023) لمجلس الأمم   و ترصد أنشطة الشركات التابعة للحزب الحاكم خارج إرتريا - بل تتبُّع ِ تحركات السفارات الإرترية ومراقبتها فيما يتعلق بتجميع ما بات يعرف بضريبة ال 2% من دخل اللاجئين و المهاجرين الإرتريين في الخارج – هذا بجانب تدهور الحياة المعيشية  للمواطنين بالداخل وعجز دفع مرتبات الجيش و موظفي الوزارات التي تعاني منذ فجر الإستقلال و إلى يومها هذا ، مَعْرِفَةِ حِصتها من ميزانية الدولة الغائبة تماماً من أصلها ، مما جعل وزير المالية السابق برهاني أبرهي  يثير الأمر مؤخراً ، بجانب إعترافه إلى عدم إلمامه بمداخيل عملية تنقيب الذهب و مخرجاتها -  في إحدى إجتماعات مجلس الوزراء العام الماضي ، فتلاسن معه الرئيس مستفزا الوزير ، فتقدم الوزير بإستقالته فور أنتهاء الإجتماع مباشرة ً-  وتم تغيره بمن كان يشغل منصب المراجع العام برهاني هبيت ماريام ، لكي يضيف ذلك تراكم آخر في تحريك رياح الإستياء الذي بدأ يعم أجواء البلاد نحو جميع مفاصل يوميات الحياة و أصعدة عدة  أخرى .

ثم كانت الطامى الكبرى ، بوضوح النتؤات االبارزة للأزمة البينية وسط جنرالات النظام وفرقه الستة من جانب ، و ما بين بعض الجنرالات والرئيس الإرتري من جانبٍ آخر ، مما جعل الرئيس من أتخاذ إجراءات تدبيرية  داخل مكتبه وتعينه مسئوول العقارات الحكومية " إيوب حليباي " مساعدا له - لمتابعة تحركات الجيش و تنفيذ زيارات ميدانية للإعلان عن مهامه الجديد فيما يختص بضرورة إستلام التقارير اللازمة من قيادات الجيش و أركانها العليا علما بانّ أيوب حليباي كان نائب اللواء عمر طويل في السابق – الإ أن هذا الإجراء باء بالفشل حينما قُبل  بالإعتراض و عدم التعاون مع هذه المهمة الجديدة  لحليباي من تلك القيادات التي كانت ترى ضرورة إجتماع الرئيس معهم لمناقشة تحسين وضع الجيش  أولاً، دون ترتيبات ديكورية أجراها الرئيس هروبا إلى الإمام و شراءاً للزمن الذي لم يكن في صالح إستقرار الرئيس ، بعد أن تراكمت على كاهله الضربات المتكررة من داخل منظومته العسكرية أخيراً .

ثم أخيراً أيضاً كان الإعلان عن لقائه التلفزيوني السنوي المنتظر ما قبل رأس السنة الجديدة - ليتحول الرئيس كعادته وزير جميع الوزارات مع تركيزه على خدمات الإسكان  و أهمية حياة الرفاهية - مستهينا بعقول المواطنين كحال طبعه المألوف هناك ، بعيدا عن إصلاحات مؤسساتية أو ما يتعلق بأحوال الجيش والسياسة الداخلية ،  ولكن ما كان من جديدٍ في مقابلته تلك ، هو أن يجرى معه اللقاء هذه المرة بإثنين من الطاقم الإعلامي للحكومة وباللغتين العربية والتغرنية ( ظاهرة ملفتة و مكشوفة الغرض ) ،  و في أول غياب لوزير إعلامه علي عبدهُ يونس الذي كان يضع له مفاصل حواره مع التلفزيون الإرتري في مثل هكذا لقاءات بل يحضرها معه أحيانا من خلف عدسة الكمرات ، من أجل ضبط الزمن  والإخراج - كتلك المقابلة الصحفية التي أجراها القطري - أحمد علي - لصحيفة الوطن 12/10/2010م وما عرف بلقاء " التدخلات الخارجية " نسبة لتدخل السيد الوزير علي عبده حينها - فور التطرق إلى مصير " الجي 15 "-    من قبل ذلك الصحفي .

فهذا اللقاء التلفزيوني كان بالتحديد إشارة مخيبة و متعمدة في تمادي الرئيس في سياساته ذات الطابع الإنفرادي المألوف لدي الجميع داخليا و خارجيا ، بل كان بمثابة تحدي صارخ يشير إلى صرف النظر عن كلما كان منتظر من إشارات الإصلاح و التراجع في المسلك المتبع نحو كثير من قضايا الوطن التي تهم المواطنين والدولة - من ملف الحريات و الإنفتاح على الآخرين وكذلك قضايا السلام وملف الحدود مع أثيوبيا بعد وفاة رئيس الوزراء السابق ملس زيناوي ، وعودة قطر في الخط الأثيوبي - ألا أنه ، لم يهتم الرئيس الإرتري بمثل تلك الملفات التي بات ينتظرها الجميع من فئات الشعب الإرتري بالداخل و الخارج ، مما أدى إلى فتح الأبواب نحو إمكانية حدوث حالة من التوقعات المحتملة داخل البلاد - أيّ ٍ كان فِعْلَها وفَاعِلِيها - و ربما " العَمَلِية - الحَدَثْ " من صباح 21يناير ، جاءت كأُولى الإحتمالات المتوقعة ، إن لم يكن ما يجئ مستقبلاً أعظم مما حدث من تلك العَمَلِية – و إشارةً إلى " ولقد بلغ الأمر كفايته من الصمت و وضع الإيدي بين الإبطين ولكل شئي حدود  " - و كم من ذات الحكايات المتماثلة من طِبْق ِ الفصول لا الأصول .  

و مع أن الرواية الحقيقية لهذه " العملية - الحَدَثْ  " لم تتبين بعد - أو لم تضح حقيقة من كان ورائها ، فتظل خيوطها  المفقودة غير معلومة المكمن ، إضافةً إلى أن مسرح ما إنتهت إليه من مطاف ٍ مبهم  يظل هو الأخر محل إنتظار للرواية الصحيحة – ولا سيما أن دور إقتحام الأذاعة أو التلفزيون عادة ما يأتي كخطوة أخيرة من أجل إعلان نجاح " العملية أو الحدث " حسب خُطوات البداية وما يعرف " بساعة الصفر " – وهذا ما يؤكد لنا أن هناك خيوط أخرى مفقودة من الرواية الأصلية – لتبقى حاجتنا الآن ملحة للبحث عن " الصندوق الأسود " – وغالباً ما تشير الأمور في هذه الحالة إلى إحتمالات خيانة أو إخترقات أدت إلى تعطيل تنفيذ عمليات في مواقعٍ أخرى كان من المفترض أن تسبق " العَمَلِية – الحَدَثْ " - و بنجاحها  كان يتأتى دور تلاوة البيان التفزيوني مادمت السيطرة على وزارة الإعلام بات قيد التحكم التام – و لا يُعْتَقد بأن ما تم من العملية  كان مجرد إقتحام وزارة الإعلام من أجل أن تكن تلك الوزارة بداية " الإنطلاقة و مرمى  نهاية الأمر " – والإكتفاء بإذاعة البيان المطلبي فقط ، إنما المتوقع أن إقتحام وزارة الإعلام نحسبه قد كان هدفاً لإمتلاك لسان الحال للعملية و الحدث – ثم تسمية المولود الذي لم يُعَرِّف عن نفسه حين إنقطع البث التلفزيوني قبل توقيع صرخته في خاتمة القراءة للبيان الذى مازلنا نبحث عن مقدمته عنواناً للإشارة  إلى شرعية أبوي الوليد .

فاليكن ما كان وما لم يكن  ، أنه ليس من باب الخلاصة هنا ولكن من اجل بعض ٍ من إستكانة التمعن في جوانب من صدى العملية- الحدث-  ينبقي علينا إستخلاص نقاط ٍ عُدة من الذي كان و ما لم يكن ، ربما تعتبر بديهية الجوانب لحقائق ٍ مُسْتَبْعَدة من قِبَل ِ البعض ، وحاضرة في ذهن الآخرين من حيث القناعة المُسْبَقة – كلٍ حسب المسافة الزمكانية  التي يتابع  و يترقب بها ما كان يجري من يوميات الشأن الإرتري داخل الوطن الذي أصبح جامعاً للأنظار هنا وهناك – وفيما يلي النقاط الأكثر حظاً  وليس حصرًا لذكرها :-

    

 

 

 

 

 

 

حقائق قابلة للمراجعة :

= النداء المطلبي أو كلما ورد في البيان من المطالب تبقى بعيدة  كل البعد أو مستحيلة التنفيذ من قبل نظام  إسياس أفورقي – وذلك لأن تقبلها أو حتى الوعد بتحقيقها لإنقاذ الموقف يعتبر بالنسبة لإسياس أفورقي نهاية سلطته بإعطاء " رقبته " للمحاسبة قانونياً فور تطبيق الدستور الذي يتقدم مطالب ذلك البيان – و ما سَبْب تعطيل الدستور ( النظام والقانون ) في إرتريا إلا لكي يدخ البلاد في الحالة الشنيعة التي نفذها على الشعب من أجل بقائه و إستمراره في الحكم والسلطة – أي تنفيذ تلك المطالب يعد خط رجعة متأخرة جداً  للرئيس إسياس - لم يترك لنفسه مجرد مجالاً للتفكير نحوها .

= أيّة إشارة للإعتراف بحقيقة 21 يناير من أجل تخفيف حدة مفعولها إستنكارا لما تركته من الفعل في الداخل والخارج – يعد مدى الإستسلام لمشروعيتها و هذا بدوره يعتبر القبول بنجاح أهدافها – وذلك ما لم ولن نتوقع حدوثه من طرف نظام إسياس إذ يدخل ضمنيا فيما تم ذكره من الحقيقة أعلاه .

= كما أن أيّة خطوة لتشويه حقيقة 21يناير بفعل مروجي النظام من أجل شق صفوف المؤيدين " للعملية –الحدث " – أو قل تحييد البعض منهم أضعف إيمانا - ومن خلال إعطاء الحدث صبغة إرهابية – أو نعرة طائفية  - يظل ذلك هروبا برمق النّفَس الأخير – وَلقد إلتَفّت ِ السَاقُ بالساق -  ليس لشئ غير أنه مثل تلك الكروت لن تصلح - و قد إنكشف سر ما تحتويه للفوز بها .

= ربما جاء خطاب النظام مختلفا و ليّناً هذه المرة ، أمام مؤتمر الإتحاد الأفريقي في دورته العشرين العادية  بأديس أببا- و بتاريخ 27 – 28 يناير 2013 – أي بعد إسبوع ٍ من الحدث - بخصوص قضية رسم الحدود ما بين إرتريا و أثيوبيا ، حيث أقر قرماي أسمروم أمام مجلس القمة ، بمدى الوعد الذي كلفه به الرئيس إسياس " لإعادة العلاقات الفورية مع أثيوبيا مساءاً من ذات اليوم الذي توقع أثيوبيا في صباحيته قبولها لتنفيذ رسم الحدود بينهما " – و لكن يبدو أن إسياس قد نسى أن إفتعال الحرب كان في أصله هروباً من تطبيقه للدستور الأرتري الذي تم التصديق عليه من قبل حكومته المؤ قتة في 1997م إضافة إلى  إلغاء ماعرف بالميثاق الوطني الإرتري – لحزبه - الجبهة الشعبية للعدالة والديقراطية " هقدف " – بعد أن أُجيز في المؤتمر الثالث لتنظيمه – الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا " ج ش ت إ "  10 – 16 فبراير 1994م ، إذا ينص الدستور ضمن مواده فقرة تحدد فترة بقاء رئيس الدولة في الحكم  إلى دورتين فقط ، و ذلك ما جاء أيضاً بناءا على مادرج نصه بالعبارات المباشرة في ذات الميثاق الوطني لحزبه ما قبل مسودة الدستور الإرتري الذي أجيز ما بعد ثلاثة سنوات من مؤتمر الجبهة الشعبية أنف الذكر – عليه خطاب النظام لرسم الحدود في هذه القمة الأفريقية   و باللين الذي أتت به كيفيته لا يعد صادق النية للعمل به ، سواء أن المقصد منه هو صرف إنتباه الناس " الشعب الإرتري " بالداخل لما حدث في 21يناير في أسمرا و الإمتصاص التدريجي لوتيرة الغضب و الإستياء من الوضع الداخلي هناك ، و إقحامهم في التفاءل بعملية السلام مع أثيوبيا كما فعل بقضية فكرة الإنفتاح نحو الدعوة للإستثمار في إرتريا بعيداً للتفكير في غياهب نتائج الحصار الإقتصادي الذي دخل قيد التنفيذ للقرار " 1907 " من مجلس الأمم .

= الإعتقالات التي تمت لبعض المسؤولين في الحكومة وقيادات عسكرية بالجيش فور " العملية – الحدث " و مازلت في إستمرارها لعناصر الحزب الحاكم و بعض موظفي وزارة الإعلام – ما هي إلا إضافة تراكم آخر في سجون ومعتقلات النظام الذي طالب بيان الحدث لإطلاق سراحهم – بل يعد ذلك كلما تبقى في قاع إفلاس النظام حتى ولو بدأت الصورة أن بعض المعتقلين ليس لهم علاقة " بالعمية - الحدث " .

= العملية – الحدث - وزيارة الرئيس السوداني لأسمرا : عاطفيّاً ، ربما كانت الزيارة الخطأ في الزمن الخطأ حسب تعبير أحد الأصدقاء  السودانين – لكن وا قعيّاً -  للسياسة في السودان أحكام وشئوون حينما يكون الشأن مُتّجهاً نحو ما وراء  حدوده شرقاً – وتلك مصيبة سوداننا الشقيق عبر تاريخ ميلاده و ميلادنا رغبةً لمصالح مُسْتَعْمِرِينا " البُيُّضْ " – فكان القدر أن يوجد السودان بتلك الحدود المترامية في كل الإتجاهات مع الدول المجاورة له – فلا غريب في أن تصبح إرتريا معدودة كدولة من دول الجوار فيصبح الهم السوداني  نحوها - هماً أمنيّاً أولاً  و أخيراً   – لا منبعا إستراتيجيا – فمن حق الرئيس السوداني أن يجامل بما تشتهيه  السياسة السودانية من أمنها و إستقرار البلاد – و ليس كلما يتمناه الشعب الإرتري من السودان يدركه – فلا حاجة إذاً ، لتكرار التمعن في العلاقة الرسمية السودانية الإرترية ما بين الخرطوم و أسمرا ، من خلال ثقبٍ آخر غير هذا الذي أتاح الرؤية للنظر إلى مسارات العلاقة ما بين الحكومتين طيلة ما مرت به من إستفهاماتٍ قد تكون مشروعة للشعبين – خاصةً حينما تأتي زيارة  الرئيس عمر أحمد حسن البشير ما بعد عملية 21يناير- للإطمئنان " لا نقل لتأكيد الدعم " بالنسبة لبقاء إستقرار الرئيس إسياس أفورقي أبرهام الذي كان بالأمس القريب يرى بأن إستقراره في الحكم يكمن بإسقاط حكومة الخرطوم " نظام البشير " حسب تعبيره وقتها – لكن فتلك هي حقيقة السياسة واقعاً لا ميولاً عاطفياً .     

 

ما ينبغي على المعارضة من فعل  :

 

أولاً المعارضة السياسية :

=   الإعتراف الجاد والكلي بمدى الحقيقة المجردة ، لإنعزالها التام من مجريات الحياة اليومية -   داخل إرتريا - مما برهن ذلك عدم قدرتها لقراءة ما يجئ من التوقعات و الأحداث داخل غرف و أجهزة النظام الإرتري و إختراقه – ولذلك وجدنا عدم إستفادتها من  هكذا حدث أو عملية - وتوظيفها لصالح نضالاتها من أجل التغير المنشود و الذي من أجله أصبحت الطرف المناوئ للحكومة " نظام إسياس ".

 =  الإعتراف بمدى إنفصالها الحاد عن محيط تواجدها خارج إرتريا سواءا عن الإرتريين أنفسهم " اللاجئين + المهاجرين " أو عن أصدقاء الشعب الإرتري و إنكفائها على نفسها ، وهذا ما أضعفها أكثر سياسياً و إقتصادياً و جماهيرياً – علمًا بأنّ عالم السياسة اليوم لا يجتهد في التعامل مع الضعفاء  - لإن السياسة في عالم القوة أصبحت جزء من الإستثمار العالمي وليس تعاطفا من أجل أللا شئ أو بلا عائد ، فهذا الضعف أفقدها جاهزية البديل الذي يمكن أن يفرض نفسه على الآخرين للتعامل معه و ليس للتعامل به ، كما أنّ هذا الإنفصال الملحوظ يعمل على إسقاطها من حسابات أيتها فكرة  تحاول إمكانية التغير من الداخل – ولا يمكن لها في هذه الحالة من وجود قبول حسن ودعم فور إنتقالها إلى الوطن ، إذ أنها لا يمكن أن تحضر غيابها هنا وهناك .

= الإعتراف بأن هذا العدد الهائل من التنظيمات لا يعكس أيُّة معنى تعبيري بالنسبة لمشروعية التعدد السياسي - و جهًا لضرورة الإعتراف والعمل بالديمقراطية - إنما وجدته مرتبط  في أساسه بإختلاف الأفراد و القيادات نتيجة لترسبات فئوية متشخصنة من صفحات الماضي - أو بناءاً لإنحيازات إنتمائية مجتمعية ( قبلية – جهوية مناطقية ) و أخرى طائفية ، مما يعيق إتخاذ الرأي الصائب و الموقف الموحد إيزاء عملية التغير   المطلوب ، كما يؤدي ذلك صعوبة التعامل مع أحداث إرترية داخل الوطن حيث نرى هذا الكم العددي من التنظيمات غالباً ما جدته متفاجئاً أو محتارا أمام المستجدات من الأحداث المفاجئة كحدث 21يناير2013 - و من قبلها الحرب الحدودية لإرتريا مع دول الجوار – ثم موضوع الجي15 – مرض الرئيس إسياس – عودة العلاقات فجأةً مع السودان بعد العداء المفرط –  ثم التغيرات التي طرأت في المنطقة العربية بفعل ثورات الربيع العربي – ومن يدري ربما يتفاجأ هذا الكم المعارض أيضاً بتطبيع العلاقات الأثيو- إرترية ، من جراء غياب المنهحية في العمل السياسي .

= الإعتراف بعزف الشباب - والمثقفين – والأكادمين للإنخراط و المشاركة في هذا الكم الهائل من التنظيمات السياسية ، مما أدى إلى ظاهرة انعدام التجديد في العمل القيادي و شح التعاقب الجِيلِي ، وهذا بدوره خلق حالة من المألوف التقليدي في العمل السياسي للمعارضة الإرترية وبعيدأ من التطور و الإستحداث طيلة العقدين من وجودها ، فشكل ذلك أقوى الأسباب التي ساعدت على إستمرار نظام إسياس في السلطة ، لغياب المعارضة " البديل " داخلياً و خارجيًا .

 

ثانياً منظمات المجتمع المدني وما قارب ذلك في مناوئة النظام :

 

كان من الطبيعي جداً أن تجد في مثل ولادة تلك " العملية – الحدث " من 21يناير – إلتفاف سريع وقوي حولها بواسطة ما يعرف من منظمات - المجتمع المدني - لحماية ودعم الحدث والعملية وتوظيفها المباشر لصالح التغير – إلا أنّ الكثير مما سمي بمنظمات المجتمع المدني " إرتريّا " ضمن منظومة العمل المعارض للنظام الإرتري ، لم تكن على مستوى القدر المطلوب من الجاهزية لإشباع رغبة الجماهير الإرترية في الخارج من المعرفة والمعلومات الإرشادية للتفاعل السريع مع الحدث إعلامياً كان او خلق حالة من جزب تضامنات أُخرى ، من المنظمات المدنية  المماثلة و الغير إرترية من الأصدقاء أينما كان تواجد منظماتنا المدنية في دول الجوار والمهجر – وعليه لا بد لمن عُرفت بالمنظمات المدنية الإرترية هي الأخرى للوقفة الذاتية لمراجعة الحقيقة أدناه :  

 

-       = ينبغي أن تدرك هذه المنظمات و ما دار على ذات المدار المتشابه من منتظمات مدنية – بأن أكثرها جاء أو تأسس من رحم جميع تلك المعارضة السياسية ومُكوناتها - نتيجةً للإحباط النابع من الإنجاز الصفري و إنعدام التجديد في جميع الأصعدة و غياب ضرورة التقيّم إبان طيلة مسيرتها – مكتفية بالمؤتمرات الشكلية من أجل ممارسة التقليد الإنتخابي صراعا في الهرم القيادي فقط لا هدف آخر -  و لذلك من الطبيعي جداً أن تكرر هذه المنظمات المدنية ذات الأخطاء المجترة  للمعارضة السياسية من غياب المؤسسية والمنهجية في عملها المعلن تحت ظاهرة الإبداع في المسميات " المنظماتية " قصدا منها إضافة مختلفة لتوجيه لون آخر معارض للنظام الإرتري  بعيدًا  عن الفعل السياسي  - ثم تنتهي هذه المنظمات المدنيهة الوليدة هي الأخرى بإنشقاقات بينية مثلها مثل التنظيمات أو المنظمات السياسية - ليس لأسباب موضوعية  تذكر - غير إنعدام الثقة النابع أصلاً للميول السياسي وفق الخلفية التي إنحدر منها القائمين على  عمل المنظمة المدنية الواحدة – لتمارس السياسة مرة أخرى تحت عباءة وقناع " منظمة المجتمع المدني " .

 

إذاً وجدنا كل ما أسس من منظمات المجتمع المدني الإرتري – هي الأخري ليست ذات تأثير في تعبئة وتوجيه توعوي للشارع الإرتري في الداخل ضد النظام أو في المهجر كعنصر  من عوامل   الضبط و الإنضباط لسير نشاط المعارضة السياسية فيما يتعلق ببعض الخروقات في مجال التعدي على حرية التعبير أو التشويه للآخرين تحت حجة حرية التعبير - أو المواقف ذات الصلة بالسيادة الوطنية و الإستقلالية في إتخاذ القرارت السياسية وما يلامس تهديداً للوحدة الوطنية و التعايش السلمي ، لأنّ معظم منظمات المجتمع المدني في العالم ولدت أساساً كوسائل توعية وتنوير و في بعض الأحيان تعبوية وتحريضية إيجاباً بتشكيلها لمراكز التفكير و مراكز أخرى لتشكيل قوة الضغط كلما إنحرفت السياسة و السياسين سلباً .

ثالثاً الشباب و ما جاء من حراك بذات الإنتماء الشرائحي - الفئوي :

 

يمثل الشباب عند ولادة مثل تلك " العملية - الحدث " من 21 يناير – أدوات التنفيذ الحقيقي لإستمرارها في تحقيق الأهداف المطلبية التي جاءت لإعلان ضرورة التغير – تغير مسلك النظام و نهجه الإضطهادي و التعسفي القهري – بإلغائه الكامل لدولة النظام والقانون بمجرد تعطيله للدستور و رفضه للآخرين متعمدا لضرب عملية التوازن في توزيع السلطة والثروة من أجل سيادة فئة إرترية دون أخرى   بمرجعية الحقد و الإنتقام – ليس لشئي ربما لعقدة ذاتية شخصية لتركيبة وخلفية رأس النظام و دائرة مكتب سلطته - إجتماعية كانت أو إنتمائي عرقية .

فالشباب يجب أن لا ينظر إلى مسالة التغير في إرتريا كنظرة السياسيين الذين عادةً ما يحصرون الأمر في تغير السلطة فقط – بل على الشباب ان يتعاملوا مع التغير بمنحى آخر في مقدمته تاتي تغير عقلية التفكير هناك – لأن مصيبتنا كإرتريين تكمن في العقليات لا في النصوص الواردة  لنظام الحكم و إدارة البلاد ما بعد تغير نظام أفورقي – لأن برامج " ميثاق " الجبهة الجبهة الشعبية للعادلة الديمقراطية جاء بنصوص لو طبق لكانت إرتريا أكتر الدول ديمقراطيةً و عادلةً في المنطقة بل في أفريقيا – إلا أن إرتريا أوجدت في نهاية أمرها عقلية إسياس أفورقي – عليه يجب على الشباب ان يهتمو منفصليين بتغير عقليات التفكير التي تخيم على العمل السياسي الإرتري سواءاً بالمعارضة او ما سيتبقى للنظام من مؤيديين ما بعد التغير المنشود مستقبلاً .

 

عموما تبقى أخيراً شهية التحليلات مفتوحة لكثير من الإستفهامات و التوقعات – وصولا إلى يقين العملية- الحدث - و صدى مستقبلها – لكن كذلك تبقى هناك حقيقة واحدة وهي ، أنَّ هذا " العملية – الحدث " لم تبلغ ذروة الإكتمال لكي نسمي صرخة مولودها إلا أنها صفحة أُخرى من الرحم الإرتري  - لجنين طرق باب تاريخ جديد في إرتريا معلناً  – حتمية التغير من الداخل – لإن الحالة المأسوية التي يعيشها هذا الداخل الإرتري غير قابل لإضافة أية حالة أخرى إلى ما تكدس من تراكم ٍ لا يطيع التحمل أكثر مما بلغه الأمر في إرتريا بفعل وعمل نظام أفورقي .

 

____________________________

*= الَعَمَلِية – الَحَدَثْ : لأسبابٍ مجتمعة وقع إختياري أن أسمي ما حدث من فعلٍ في إرتريا صباح الإثنين 21 يناير 2013م بالَعَمَلِيَة الحَدَثْ- أي بهذه الجملة المركبة  [ بإعتبارها حدث من خلال عملية لم تسمى على لسان من قام بها إلا أنها كانت حدث تاريخي إرتري جديد فرض نفسه علينا من خلال مسرح وزارة الإعلام الإرترية حيث كانت العملية ذاتها دون بداية معروفة و دون نهاية متفق عليها إلى الآن – فكانت العملية حدثاً أو كان الحدث عملية – فجاء العنوان مركبا  أعلاه  هكذا ].

daalsaad@yahoo>.co.uk

صلاح علي أحمد 

 

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1