Loading Player...

الجد السابع

كتبه : محمد عثمان حمد

the 7th grandالخرافات والفخر الكاذب هو أساس تربيتنا الشعبية. أول ما يعلمونك كيف تقول أنا ولد فلان ابن فلان إلى الجد السابع. أما الجد القريب أو المعاصر، فأنك تعرفه، لذلك فلا أحد يمكنه أن يكذب عليك بشأنه،  فهو رجل عادي وطيب وحنون، وقليل النوم وكثير النصائح والمواعظ والانتقاد،

يقيس كل الأمور بميزانه القديم، الذي لم يعد ذا فائدة الآن، فتراه مكرس ما تبقى من حياته للآخرة، فهو كثير الاستعداد لهذا اليوم، كلما لمح شيئا لا يعجبه، قال: هذا آخر الزمان، القيامة قريبة، فهذه إحدى علاماتها، أما الجد السابع العظيم والذي لا تدري في أي عصر عاش، فهو مقدس، وعادة يأخذ اسم القبيلة من اسم ذلك الجد الطوطم.

فيقول لك القائل، عرف نفسك، ما اسمك وما اسم أبوك وما أسماء أجدادك إلى جدك السابع يا غلام، فتقول بفخر واعتزاز مشبوب ومفخم، أنا فلان ابن فلان ابن فلان، ودون أن يبدر منك شهيق وزفير تصل إلى جدك السابع، فتسمع على لسان من يمتحنك أحسنت، بارك الله فيك، ولد نجيب، هذا الشبل من ذاك الأسد!. رقم سبعة هذا، هو الذي يذكر من بين الأرقام،ـ ولغ كلب في إناء، تغسله سبع مرات، فسولت لك نفسك فأذنبت وتتوب سبع مرات، تزور قبر أمواتك فتقرأ الفاتحة، ثم ترمي فيه سبع جمرات!.

تبدأ التربية الفولكلورية هذه في فترة مبكرة من حياة الطفل، في الثالثة والرابعة، وأما الطفلة، فتلك تعيش وتموت في الظل، وإذا أخفق الصبي أن يذكر أسماء أجداده الأجلاء إلى الجد السابع، فويل له، لأنه بذلك يتوه من أصله وفصله، أو أنه ولد غبي أو جانح قبل وقته، لن تتجاوز اهتماماته متع الحياة، فهو بهيمة في جلد إنسان، على الأغلب يكون الجد السابع هذا من خوارق البشر، نابغة وشجاع وكريم وولي وذكي وحكيم وصاحب كرامات. وفيما يلي البعض من خوارق الجد  السابع.

جنحت سفينته فعد من الغارقين، عقدت له جلسة العزاء وقرأ له القرآن، وبعد غيبة طويلة عاد بحكاية على أنه عاش على حشائش البحر أيام وليالي، فتجاوز لجة البحر على خشبة طافية، أو تمطط ظهر حوت أو سلحفاة أو دلفين، أو استخدم كل تلك الوسائل، فحجا حجته التي لم تكن على البال، فمكث وأعتكف أيام بحضرة النبي الكريم، فجلب من سفرته تلك كتب ومخطوطات أشكال وألوان، فلقب صاحب الكتب، فودع أهوال البحر فأصبح معلما وكان صاحب التنوير، فكان غرقه حكمة إلهية هيأ  لها، ليخرج الناس من الجهل.

عبر من هذا المكان فوجد أمة بدائية غارقة في الضلال، فنظر في الأمر، وأدرك بذكائه الحاد، إنها لا تلوي على شيء، لأن أمرها ليس بيدها، قال في نفسه إن هذه الأمة بحاجة إلى قائد، وإن شاء الله هو قائدها، فتسلق شجرة ورفض أن ينزل، أنزل لا أنزل، أنزل لا أنزل، ماذا تريد؟. تريدون أن أنزل، أحضروا لي سريرا لأنزل عليه، فأحضروا سريرا، ضعوا عليه الحرير أو الديباج، وضعوا عليه الحرير أو الديباج، زينوه وبخره وعطره، أحسنتم. لكنني ومع ذلك لا أنزل، لماذا؟، أمتنع عن النزول عليه، إلا إذا جعلتموني على أنفسكم السيد الوحيد، الآمر الناهي، وهذا السرير هو سرير الحكم، وأنا الوحيد الذي سوف أجلس عليه، ومن بعدي يجلس عليه ولد من أولادي أختاره أنا، مفهوم؟، مفهوم، يا فرحتنا، كل الملوك والسلاطين حكموا من فوق العروش، إلا سلطاننا من فوق السرير،  تصفيق وزغرودة، موافقون؟ موافقون، أحضروا فتاة نبيلة وجميلة من فتياتكم، لأتزوج منها، ومن لا يعجبه هذا، البحر قريب، يشرب منه، موافقون؟، نعم موافقون، فكان ما أراد، فتولى أمر البلاد والعباد فكان عهده عميم الرخاء والسلام، فاختفت الأوبئة والمجاعات والمنازعات.

طفحت المياه وفاضت الأنهر والوديان فأجتاح الطوفان الحجر والشجر والبشر فتنحى جانبا وصعد إلى رابية تحميه، فصرخ بالناس صرخة مزلزلة، هلموا إلى هنا يا أحباب الله، اليوم لا عاصم لكم إلا من أتى بقلب سليم، كان هو وأهله ومن تبعه من الناجين.

شاع الشر وانتشرت السحر والخزعبلات لأنه كان على رأس الجماعة رجل بلا دين فاسق وفاجر وظالم، فسل سيفه فصرعه، فحل مكانه، فنهض داعيا ومصلحا فأعاد الناس إلى الدين، فهو صاحب الدين والتدين.

فتنبأ بوقوع كارثة، فهو صاحب بصر وبصيرة، وكان يمتلك بيده بوصلة صنعها من نبات الحلفاء، حينا يجعلها حصيرة، بساط الريح، يصعد عليها فينطلق إلى أمصار بعيدة فيأتي بالأخبار العجيبة، وحينا يحولها إلى طائر بأربع أجنحة، فيلوح به، فيعرف مآل الأمور ومواقع النجوم ومواعد المواسم، المطر والجفاف، المجاعة والنعيم، وفي تلك السنة البعيدة، وبواسطة بوصلته شرق وغرب حتى بلغ بالناس وادي وجبل، ها هنا تنتهي رحلتنا، جنة في الأرض، نسكن هذا المكان وهذه أرض الميعاد ونحن المعودون، فأنقذ الناس من البلاء المستطير.

جاء الجراد فحجب عين الشمس، فأعتكف في صومعته، وبين يده مبخرته، وعلى وهج جمراتها، تكشفت له حقائق الأمور، فرفع يديه فتضرع إلى الله فأستجب له فورا، فعاد الجراد من حيث أتى، فانقشعت الغمة.

أبين النساء أن يلدن إلا ذكورا، موسم وراء موسم، سنة وراء سنة، بل ومرت سنين عددا، فانعدمت النساء في البلاد، فاختفت مناسبات الأعراس والليالي الملاح، رجال ورجال ورجال، فكادت أن تقع كارثة، وما بقى من النساء إلا العجائز الطيبات، فأين البكاري الشيطانات، فانبرى فأتى بالحل، فجمع الأشداء من الرجال، فاختفى من موسم إلى موسم، فاحضر قطيعا من النساء، من أين هؤلاء النسوة يا سيدنا، غزينا الحبشة، فوجدنا أمة كلها من حريم، فحكم حكمه الذي مرد منه، الجميلات للأسياد والدميمات كالغوريلا للأوباش، فنفذ أمره.

وأقله إن الجد السابع، الطوطم المعبود، صانع أدوية ومعالج كبير، أو محارب وحامي الحمى أو صانع سلاح، فلا يذكر أحد أن جده السابع كان سارق ماشية، أو صانع برادع الحمير وسروج البغال والأحصنة والجمال أو صانع القلل من الطين المطبوخ، أو كاوي البهائم، ومطهر الصبيان،  أو صائد الثعابين والعقارب!.  والله المستعان.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1