Loading Player...

الدستورعقد وطني يا جهيبذ!

حامد عبدالله

Constitution hold a nationalوافد جديد من "مقلي" يعتمر قلنسوة سوداء، ويخفي تحتها نزعة طائفية أكثر سوادا من قلنسوته!. في بداية الأمر؛ أغوتني هيأته؛ سحنته. وملامح وجهه المُقَعَّر بتقطيبته المُكشّرة التي تشي بالوحشية وبكل أنواع التعصب وضيق الأفق علاوة على ما يعتمر فوق هامة رأسه؛ فخمنت ان يكون من يهود الفلاشة!. وعلى الفور عدّلت من رأيي في فلاشيّته؛ لأن الفلاشة فئة فقيرة عاشت في عمق الريف الإثيوبي البعيد في لجة ظلام الجهل الدامس؛ فاستبعدت أن يكون منها واحدٌ في مثل سنه المتقدم، حظي بقدر وافر من التعليم أهّله؛ ليكتب مقالاً أو يدير منتدى للمناكفة الطائفية؛ بهذا المستوى من الإتقان للغة الإنجليزية؟!. ولما قرأت للمرة الثانية مقالتيه بالتتابع؛ تكشف لي حجم ما تختزن مخيّلته من كره عظيم لكل ما هو عربي ومسلم؛ فظننته يهوديا مُتُصْهينا!. وبالتدقيق على ما ينزح من عقد؛ يبقى غلاة الصهيونية أقل حدّة في كراهيّتهم للعرب والمسلمين مقارنة بعقده، وضغائن كرهه العميق؟!. ولمعرفة المزيد عن هويته المُلْتبسة عليّ عدت من جديد لقراءة مقاله الثاني بشئ من التروي؛ فوجدت أنه يدعي اعتناق " البوذية" مؤخرا!. والبوذية عقيدة روحانية منشؤها الأصلي: الهند!. وهذه الأكذوبة زادتني حيرة في فهم هويته؛ لأن الهنود لا يضمرون كرها تأريخيا للغة العربية مثله، وطبيعتهم الثقافية تتسم بالتسامح والإنفتاح علي الثقافات الأخرى؛ لدرجة يُتْقن الهندي اللغة العربية في غضون عدة أشهر قليلة من إختلاطه بالوسط العربي حتي غدت لهم لهجة عربية خاصة بهم؛ يطلق عليها بعض الناس: "العربية الهندية" أو العربية المكسّرة؛ وأراها على العكس من ذلك لهجة عربية طليقة، ورشيقة، وجذابة؛ بروح هندية متميزة؛ ولجاذبيتها الأخّاذة؛ كم من العرب تستهويهم؛ فيتركون لهجاتهم ويتكلمون اللهجة العربية الهندية؟!.

أين انت-إذن- من هذه الروح المتسامحة؛ روح الهند؟!.

 الهند كتلة إنسانية ضخمة، والأكثر تنوعا فى العالم؛ اذ قارب عدد سكانها مليار نسمة يتكلمون أكثر من 850 لهجة ولغة. ويبلغ عدد الآلهة وأشباه الآلهة فيها 350 مليون معبودا او طريقة للتعبد؟!. ومع هذا التنوع المذهل تعيش الهند منذ آلاف السنين في سلام أهلي رائع!. وأنت ومَنْ فى شاكلتك تضيقون ذرعًا من اللغة العربية؛ وكأنها قضيب من حديد محميٌّ في النار حتى الإحمرار يشوى جباهكم وجلودكم، أو كأنها نار تشتعل تحت "مراجل" قلوبكم؛ فتغلي دماءكم كُرهًا ليس له مبرر سوى مبرر التَّعنُّت الطائفي الدميم؟!

شتان ما بين "غاندي" الهندوسي المسالم؛ وبين "يوهنس" الأرتذوكسي الطائفي الحقود.. وليس من سبيل أن يحمل المرء روح النقيضين في آن واحد: فإما أن يكون "غانديا" مسالما ومتسامحا أو ان يبقى حفيد "يوهنس" يرث عقده وضغائنه الطائفية.. ومن الواضح فإن صاحب القلنسوة السوداء خير وريث لجده "يوهنس" نراه يلوك عقد الكراهية والعنف؟!.

الوافد الجديد إلينا من "مقلي" يمارس فعلا طائفيا شريرا نحذر من مخاطره المدمرة. ويعمد إهانة الشعب الإرتري كله؛ مسلميه ومسيحييه علي السواء. ويعمل بسوء نية مبيتة إذكاء نار الطائفية. ويسعى جاهدا نشر روح الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الإرتري الواحد. ويثير البلبلة المقصودة فيما استقر عليه ضمير الشعب الإرتري وجعله في دستوره ثابتا من ثوابته الوطنية، وركنا أصيلا من أعمدة أركان وحدته الوطنية؟!.

الرجل وجوقته يستهينون بدستور1952 ومن مادته 38 الخاصة بلغة الدوله الرسمية، وهو العقد الاجتماعي الوحيد الذي نشأ الكيان الإرتري علي أساسه، وأية محاولة للإنقلاب عليه تهدد جديا وحدة البلاد ووجودها؟ ونجد صاحبنا يسخر من قيم الدستور. ويحتقر بإستعلاء وغرور زائد اختيار الشعب الإرتري بأجمعه لغتيه الرسميتين: العربية والتجرينية.. بتوافقه الوطني التأريخي؛ تحت قبة برلمانه المنتخب انتخابا حرا ونزيها.. ويصفه بعبيد العرب؟؟!.

الدستور عقد وطني يا جُهيبَذْ؛ وإذا فُسخ العقد تنتهي العلاقة التعاقدية بين أطرافه.. والأوطان ليست حظائر ولا هي أقفاص .. والشعوب الحرة مثلنا – يا جُهيبَذْ- ليست قطيعا في الحظيرة يرعاها دكتاتورٌ معتوهٌ أمثال: يوهنس وهيلي سلاس.. وأفورقي.. ولا هي رعاع يحشرها في سجن جماعي بإسم الوحدة الوطنية تافه في التأريخ كما فعل "منليك" في إثيوبيا؛ وانما الشعوب الحرة يُوَحّدُها دستور ديمقراطي توافقي؛ ولأننا شعب حر وتقدمي؛ فقد أبرمنا عقدا وطنيا في وقت مبكر جدا؛ لندير شؤوننا بطريقة حرة وديمقراطية على هداه؟؟!!.

ويحك يا أحمق.. ما أجهلك .. أَتَعْتبرُ أعضاء البرلمان الوطني الإرتري قلة من نخبة المسلمين؟ هؤلاء النواب الذين أقروا دستور 1952 لا يمثلون فئة بعينها؛ هم نواب الشعب الإرتري كله وقراراتهم ملزمة للجميع ومواد الدستور كل لا تتجزأ! . هم لم يكونوا مجلس نقابة لنخبة من المسلمين، وبالقطع لم يكونوا مجلسا ملّيًا يستمدون مشروعية عملهم من مباركة راعي الكنيسة الارتذوكسية الهالك: هيلي سلاسي!.

من الواضح.. لديك إلتباس في فهم الدستور والدستورية؛ وفهم معنى التمثيل الديمقراطي؛ أنت تتعامل مع الأمر بعَدّ الرؤوس: هم مائة نائب إذن هم قلة.. العملية لا تحسب هكذا يا أحمق؛ هؤلاء المائة يمثلون كل الشعب الإرتري؛ يجسدون إرادته؛ ويستجيبون لرغباته، ويشبهونه في عقيدته وثقافته ويتكلمون بفصاحة واتقان لغته.. من انت لتحكم على اللغة العربية بالغريبة.. وتصف أهلها بالعبودية .. وبالدونية وباحتقار الذات.. لعمري هذا منتهى الفجور في الخصومة .. لم يكن هؤلاء الكرام عبيدا لأحد .. هم أحرار من العرب المسلمين في إرتريا؛ هاماتهم ظلت عالية تناطح السماء.. والتأريخ يبصم بأصابعه العشرة والشاهد الأكبر هو الله لم ينحن هؤلاء ابدا أمام جبروت الطغاة، ولم تسجد جباههم الا لله؛ لما كان غيرهم يخُرُّ ساجدا في اعتاب الكنائس أو ينسحق أمام بوابات القصور إستجداء للجاه والمال من اتفه طاغية  في التأريخ: من هيلي سلاسي طاغية إثيوبيا وراعي كنيستها الأرتذوكسية؟

رحماك يا جدي وانت زين الأحرار من مناضلي إرتريا؛ يوم ان طارحت بكبرياء ممثل هيلي سلاسي؛ المدعو "أسرات كاسا" في إجتماع عام للأعيان بأغردات في 1962: لمَ تأخرت يا حاج عثمان اللولا كل هذا الوقت؟  تأخرت كل هذا الوقت يا "أسرات كاسا " حتى لا أرى وجهك النحس؟! نعم؛ هؤلاء رجال أحرار حملوا لواء مفاهيم الحداثة: الدستور والحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير للشعوب..!. ولو لا تضحياتهم ؛ لعاشت إثيوبيا في وهاد التخلف والرجعية إلى اليوم .. اريدك ان تعود الي "مقلي" وتسأل أهلها: من أين وفَدَتْ إليكم مفاهيم الحداثة: العمل بالدستور والحكم الفدرالي.. والتعددية الحزبية والصحافة الحرة .. وحرية التجارة والاستثمار..؟  والرهان بيني وبينك بالغالي؛ إن لم يجيبوك: من إرتريا.. وفي إرتريا لم يكن يومئذ أحد من يحمل شعلة الحرية غير هؤلاء الذين تصفهم بعبيد العرب؛ هم وحدهم كانوا قرابين الحرية؛ يصعدون منصات المشانق بكل شجاعة وإباء.. الأحرار وحدهم يموتون شنقا في ميادين الحرية؟  وأما العبيد يلقون حتفهم تحت الأقدام بالرفس!!؟

سَلْ..والسائل لا يتوه؟ سَلْ أقرب أمريكي إليك: ما سبب تقدم وعظمة أمريكا؟! فإن لم يجبك: سر تقدم وعظمة أمريكا سببه نظامها الدستوري الديمقراطي المستقر! وعئذن يكون لك بعض العذر بأن لا تتوب عن جريمة سخريتك من دستورنا الديمقراطي  ومن مادته 38 المهمة؟؟!

نجد صاحبنا هذه المرة؛ وقد تجاوز حدود المعقول بتطاوله علي عقيدة، وقيم الشعب الإرتري النبيلة؛ إذ يطرح علينا بطريقة مستفزة أسئلة أشبه بأسئلة محاكم التفتيش في أوروبا القرون الوسطى!. وهو يفتقد تماما الأهلية الأخلاقية، وحسن التربية الثقافية، وحتى الإيمانية؛ إذ يعلن صراحة عن "مادّيته" وبالتالى تبُّرئه من قيم الدين وفضائله الأخلاقية السمحة !. ولأنه- ثانيا- يعاني من قصور واضح في فهمه قيم الشعب الإرتري من: عفة، ونبل، ومكارم أخلاق راسخة!. ولأنه - ثالثا – قادمٌ إلينا من مجتمع يختلف عنا في ثقافته، وفي معاييره التربوية!. ولأنه - رابعا – حفيد "يوهنس" مشبعا بثقافة الكراهية الطائفية، وعقد الحقد الدفين!.

ألم يكن جده "يوهنس" هو الذي أشعل نار الحروب الطائفية؛ وأغرق المنطقة في برك من الدماء، وترك ندبا غائرا في التأريخ المعاصر، وكان من ضحايا حروبه الطائفية؛ إذ قُتل في القلابات، في الحدود بين السودان وإثيوبيا..!!.

لهذه الأسباب الأربعة مجتمعة لا يجوز له أن يطرح علينا أسئلة ذات صلة بعقيدتنا السمحاء؛ وهي ذات صلة وثيقة بعاداتنا الحميدة، وبمثلنا الأخلاقية الرفيعة؟ وأسئلته الإستنطاقية تتمحور في الآتي:

هل تؤيد تطبيق أحكام الشريعة كليا أو جزئيا في إرتريا ؟

هل تؤيد قتل الفتيات الصغيرات وُجدْن يمارسن حبًا رومانسيًا مع رجال، لغسل عار أسرهن؟

هل  تؤيد الختان الوحشي للأطفال من الإناث؟

هل تؤمن بمطلب العذرية شرطا مسبقا للزواج ؟

حقيقة؛ أسئلة صاحبنا تفتقد الترابط المنطقي السليم، وتغمز إلى غرض دفين في نفسه، وتثير الإستغراب: فهل من عاقل يوجه سؤالا لمؤمن عن إيمانه بأحكام شرع الله..! أبعد الإيمان كفر..! أيريدنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعضه؛ كما يفعل المنافقون؟  

نحن لا نهادن في إيماننا، ولا نتخذ "التقية" خوفا من أن تُلفَقُ بنا تهمة التطرف والإرهاب، والغلو الديني الجاهزة.. وبدون الإلتفات الي هذا البعبع المخيف نجيب السائل وزمرته: نحن نؤمن بأحكام شرع الله بشكل مطلق وحاسم لا تتصوره..وقلوبنا يعمرها إيمان عميق واصيل؛ بأن الله أحكم منا جميعا، وأعدل من كل عباده! وشريعته أسما، وأكثر عدلا من شرائعنا، ومن قوانينا الوضعية مهما كانت عصرية وديمقراطية!!.

في شريعة الله ليست المرأة مستوضعا لشهوة الرجل! وحكمة تحليل الزواج الشرعي بأكثر من زوجة واحدة؛ لم تكن من غايتها إشباع نزوات الرجل الشهوانية أو الحط من كرامة المرأة، كما يتوهم صاحبنا والذين يشايعونه الهمز واللمز؛ بقدر ما تهدف تحصين عفة المرأة بالحلال، وحمايتها من الوقوع في براثن فاحشة الزنا المحرمة شرعا!. وتعدد الزوجات في إرتريا غير شائع، ويمارس في أضيق نطاقه، وعند الضرورة الإجتماعية القصوى؟!

يستعصي عليَّ فهم سؤال صاحبنا عن ممارسة الفتيات الصغيرات رومانسية الحب مع رجال؟! هل المقصود إباحة الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي أو المدني؟؟!!

علي كل حال، وايا كان قصده؛ فإن الله حرم علينا قتل النفس البريئة؛ فلا نزهق الأرواح بغير حق! وحرم علينا بالمثل فعل فاحشة الزنا؛ وشرع لنا أحكاما عقابية شرعا؛ فالزاني والزانية يجلدان او يرجمان؛ اذا ثبتت عليهما فاحشة الزنا ثبوتا شرعيا!.

أفهمت؟؟!! ولزيادة الوضوح؛ فإن ما تطلق عليه حبا رومانسيا نعتبره انحرافا في السلوك الأخلاقي، وخروجا عن الآداب العامة؛ فنُقوّم مَنْ يمارسونه من الفتية والفتيات على السواء؛ بحسن التربية الإجتماعية، وبالإرشاد الديني الصحيح.. وليس بالقتل على الإطلاق؟! الأمر الثابت في حياتنا الإجتماعية؛ هو تحلي فتياتنا بالخُلُق القويم، وقلما ينزلقن إلى مهاوي الرذيلة في البارات أو على أرصفة الشوارع؟!

ألم أقل لك أنك تعاني قصورا واضحا في فهمك قيم الشعب الإرتري الأخلاقية، وآدابه العامة؛ ولو كنت ملما بقدر بسيط عن قيمنا الرفيعة؛ لما طرحت علينا سؤالا عن رأينا في شرط العذرية  للزواج؟!!

لمَ تفضح نفسك بهذا "الخَبَلْ" المُسفْ في السفاهة يا رجل؟؟!!

لا بأسة؛ أأخذك على قدر فهمك المتواضع للأمر.. وأُسدي اليك درسا أخلاقيا بليغا عن عادات مجتمعنا؛ في سهوله وهضبته؛ لتجد الإجابة الشافية لسؤالك الغامز؛ ولأنك تدعي الإنتساب الي أهلنا التجرنية الأرتذوكس؛ فأقرأ بإنتباه كيف يتعاملون في عاداتهم برمزية العذرية؟ واليك القصة: " جرت عادات التجرنية الأرتذوكس في إرتريا؛ بالتوارث عبر الأجيال؛ أنهم يزفون العروس مزدانة بالحلي، وموشحة بلباس تقليدي أبيض! وتحمل على ظهر "بغل" وهو دابة عليَّة القوم!. ويدسوا في حقيبة ملابسها خرقة جديدة ناصعة البياض!. بهذه الهيئة الجميلة، وبدليل عفتها، تزف إلى عريسها!. وتظل أمها قلقة ليلتها؟؟!!. وفي الصباح الباكر يدخلن عاقلات القرية الي العروس يسألن عن الخرقة المدسوسة في الحقيبة؟ فإن وجدنها ملطخة بدماء غشاء بكارة العذرية تكون البشارة سارة لأهل العروس ومحبيها؛ وهي شهادة عفة الفتاة وطهارتها!!. وأما إذا وجدن المحكمات العاقلات الخرقة نظيفة؛ غير ملطخة بدماء غشاء بكارة العذرية – وهي حالة نادرة الحدوث – فمعناه أن العروس فُضَّت بكارتها من قبل.. وهذا عار ما بعده عار؛ فيعتزلها زوجها إلى حين، وقد ترد إلى بيت أهلها ملفوفة ببطانية خرقاء سوداء اللون! وتحمل على ظهر حمار أجرب؛ عقابا لها على إهمالها في الحفاظ على عفتها وطهريَّتها؟؟ .

أما المسلمون في سهولهم؛ في شواطئ بحرهم؛ وفوق هضابهم؛ وفي بواديهم ومراكزهم الحضرية؛ فإنهم يجهزون عرائسهم بالزينة الأنيقة؛ بأساور من الذهب والفضة.. ويضمخونها بالحناء وبالأطايب الزكية.. ويلفونها بالحرير الأخضر القشيب.. وتُحمل على سنام جمل ربع ذلول مجهز "بكور" مفضض بعروق من معدن الفضة اللماع، ويعلوه "هودج"  مزدان بمشغولات تراثية أنيقة، ومندى بماء الورد يعبق بالروائح العطرة؟ ومن هنا؛ من باحة بيت أهلها يتحرك موكب الفرح بالصلاة على النبي في صفوف متراصة يتقدمهم شيوخ أكارم ينشدون المدائح النبوية الشريفة! والعروس في هودجها المندى بماء الورد تتدلل محاطة برعاية أهلها وهناك في عتبة بيتها يُناخ الجمل ؛ فيحملها مُحرمها؛ عمها أو خالها.. بين يديه ويزفها الي عريسها..!

ليلة الدخلة مسك ختام أيامنا الملاح في مواسم أفراحنا؛ وهي ليلة  مباركة مفعمة بالروحانية والطهر؛ إذ يقضي العريس ثلث ليلته الأول معتكفا في المسجد في عبادة التسبيح والتهليل، وانشاد المدائح النبيوية الكريمة. وبعد منتصف الليل يُزفُّ إلى عروسه والناس نيام؛ فَيُحيّ عروسه والملائكة: "السلام عليكم؟" فترد عليه العروس التحية: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؟ " .

يتوضأ الزوجان وضوء الطهارة للصلاة؛ فيؤم الزوج عروسه في صلاة الجماعة؛ ركوعا وسجودا؟. وبعد أداء الصلاة يلتحمان بلا حاجب بينهما في عناق حميم ومشروع، وهما في أصفى حالات النفس الروحية؛ وعندئذ يتعرفان على بعضهما معرفة تامة وشفافة؛ فيعرف كل واحد منهما عن الآخر ما يعرفه عن نفسه؛ فقد تصدم العروس بفارس أحلامها؛ قد تجده على غير الرجل الذي حلمت به؛ قد تكتشف فيه عيبا خلقيا - بيلوجيا – كضمور عضوه التناسلي؛ مما يجعل استحالة استمرارية العلاقة الزوجية بينهما؛ بإنتفاء شرطا ضروريا من شروط عقد الزواج الشرعي؛ وهو الاستمتاع الطبيعي للممارسة الجنسية؛ وانجاب الاطفال؟ وفي هذه الحالة؛ حالة عجزه البائنة؛ فتضطر إلى طلب الطلاق منه؛ فيجيز لها الشرع ذلك؛ فيطلقها تنفيذا لأمر الله: "امساك بمعروف أو تصريح بإحسان.." . ويُشترط شرعا على المطلقة حفظ السر الشخصي الذي عرفته عنه بالحق مكنونا في صدرها مدى الحياة؛ ولا تبوح به إلى طرف ثالث مهما كانت صلة قربه بها؛ وحتى لو كان زوجها الجديد؟!

وبالمثل؛ قد يكتشف العريس في عروسه شيئا خلقيا يتعذر معه استمرارية العلاقة الزوجية الوحيدة بها! أو قد يجد ان عروسه ليست بكرا؟  وفي هذه حالة يعتزلها مؤقتا ويفتح معها نقاشا مسؤولا عن سبب فقدانها أعز ما لديها ويتحرى الأمر بدقة ومسؤولية؛ ولا يسئ الظن بها؛ لأن غشاء البكارة غشاء رقيق جدا قد يتهتك لأسباب عديدة وليس بالممارسة الجنسية وحدها؟ وبالتحري الدقيق والمسؤول والغير عنيف ابدا؛ إن ثبت لديه باليقين؛ أن عروسه فقدت عذريتها بممارسة جنسية غير مشروعة قبله؛ ونما إلي علمه أنها كانت فتاة لعوبة، لا يرجي من إستتبابتها، وتقويم سلوكها، واستقر في ضميره أنها لم تعد محل ثقته في حفظ نفسها، وحماية عرضه؛ ففي هذه الحالة يطلقها؛ لأنتفاء شرط الثقة والأمان.. ويُحرم عليه فضح أمرها أمام الناس؛ وحتى مع زوجته أو زوجاته الأخر؛ بل وحتى عند أهلها؛ إن ألحوا عليه لمعرفة سبب الطلاق؛ فإن أقصى ما يبوح به: " إسألوها!! إسألوا بنتكم عن السبب؛ وأعفوني عن الإجابة؟؟".

هوية إرتريا الجامعة؛ لغتها، وقوانينها ذات الصلة بالأحوال الشخصية؛ لا تخص فئة صغيرة من الناس؛ وليست لعبة مزاجية لفرد غريب الأطوار أو حصرا لمجموعة متسلطة تفصل هويتنا على هواها بإجراءات تعسفية كما هو جاري الآن في إرتريا؛ وبمعزل تام عن إرادتنا الجماعية.. لقد حسمت قضية الهوية الوطنية في إرتريا دستوريا قبل ستين عاما.. والإنقلاب الحاصل الآن علي الدستور المتوافق عليه عمل شرير ومدمر؛ وغير مقبول على الإطلاق.. لا يقبله شعب تحرر بعد تضحيات غالية من هيمنة "الأمهرا" اللغوية والثقافية.. أتريده أن يقبل طائعا هيمنة التجرنية الأرتذوكس اللغوية والثقافية؛ وهي الأكثر وحشية وفظاعة وأكثر إيلاما من سابقتها :من هيمنة الأمهرا؟

انت تضيق من الترجمة الى اللغة العربية في الإجتماعات؛ ولا تريد ان تسمع كلاما غير التجرنية؛ وبسبب ذلك تعتزم مقاطعة الأجتماعات.. فهل فكرت لحظة واحدة بحال ملايين الإرتريين غير التجرنية الأرتذوكس في إرتريا وهم يعانون الإذلال اليومي وتُستَلب إنسانيهم؛ إذا لم يعرفوا التجرنية ومطلوب منهم ان يترجموا كل كلمة ينطقوها أو كل عبارة يكتبوها بغير اللغة التجرنية؛ إن ارادوا قضاء حوائجهم في دوائر الدولة؟

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1