Loading Player...

الوحدة والانتزا

محمد عثمان حمد2014-07-14   

uinty and Conflictيلقب فرويد باليهودي الشجاع. اتصف بهذه الصفة من مولده إلى مماته. وفي السادسة من عمره، وهو جالس مع أبيه، مر من أمامهما رجل بيده عصا، وهو يلعن ويشتم اليهود، فضرب قبعة أبيه فطيرها في الهواء، فلم تصدر منه أية مقاومة أو حتى اعتراض، وكل ما  فعله ألتقط قبعته  فنفض عنها التراب فأعادها على رأسه.

تعجب فرويد من جبن أبيه، فسأله: أبي لماذا لم ترد عليه؟. وفي فترة متأخرة من حياته، طلب منه جنود الألمان أن يغادر البلد، فرفض مفضلا أن يموت بدلا أن يذعن لأمرهم. ومن أفكاره انتزع الحق فلا تطالب به!.

 

تفترض دراسات جيولوجية، أن انفجار البركان من جوف الأرض وصعوده إلى سطحه، يحدث وفق أربع نظريات. تفترض الواحدة من تلك النظريات إن الحمم البركانية، تكون على هيئة تيارات رأسية، الخليط من الطمي للصخور المنصهرة بفعل الضغط والحرارة، وفي محاولاتها إلى الصعود تلامس القشرة الأرضية من الأسفل ولكنها تعود من حيث أتت لأن القشرة الأرض الصلبة تمنعها من أن تخرج إلى السطح.

وبمرور الزمن، أن قوة تلك الخبطات الصغيرة لتلك التيارات الرأسية، تتراكم في نقطة من القشرة الأرضية،  فتجعلها هشة، وفي يوم من الأيام، تأتي خبطة أخيرة فتتشقق القشرة الصلبة فيخرج البركان على السطح الأرض، ويحدث ذلك ليس لأن قوة التيارات الرأسية زادت عند لحظة الانفجار ولكن تراكم تلك الخبطات الصغيرة كطاقة كامنة في الجزء السفلي من القشرة الأرضية.

في حالة الثورات الشعبية، تراكم المعاناة هو الذي يؤدي إلى حدوث  الثورة. في حالة إرتريا، مضت أكثر من عشرين سنة، يتعرض فيها الشعب للظلم ولكن لم نر ثورة شعبية. لماذا لا يثور الشعب؟. هل لأن الشعب لا يتعرض للظلم كما نظن، أو الشعب لا يحس بما يحدث له من الظلم، أو إن الشعب لا يستوعب من هو المسئول عن هذا الظلم والتجويع وانتشار الأمراض والتشريد وعدم الاستقرار والجمود والتخلف في كل ميدان من ميادين الحياة.

كل الحركات التي قامت منذ الاستقلال حتى الآن نجدها لم تكن شعبية. حركة الجيش في مايو عام 1993، قامت من أجل الرواتب، وفي أثناء ذلك، طلب أفراد من الجيش من الطاغية إسياس النزول من السيارة التي كانت تقله وجعلوه يمشي على قدميه إلى إستاد أسمرا ويجلس أمامهم ويستمع إلى مطالبهم، وكان رده عليهم، لدينا مبلغ من المال احتفظنا به للشعب، التعليم والصحة والتطوير الإداري، وإذا انتم تريدون رواتب فلا مانع، إننا سوف نصرفه لكم، لماذا أقول نصرفه لكم، بل نقسمه بينكم!.

سكت لفترة معينة، ثم ابتسم وعلى سحنته تبدو السخرية والازدراء، إنني ألبي مطالبكم، إذا كانت هذه رغباتكم جميعا. فاختلف أفراد الجيش، فقال بعضهم إنه على الحق، بدأت صيحات الغوغائيين من كل زاوية، "وع حقو إيو،  وع حقو  إيو"، كلامه  صحيح، كلامه صحيح، وقال آخرون أن هذا ليس شأنهم، وأنهم يخدمون الدولة وليس الثورة، يجب أن يحصلوا على الرواتب مقابل الأتعاب، فتمسكوا بالمطالب، فانتهز إسياس هذه الوضعية المتخاذلة، فقال لهم إذن اتفقوا، فتركهم يتجادلون بين بعضهم وغادر المكان، وفي ظرف أقل من شهر التقطهم واحدا بعد آخر من وحداتهم، وضيعهم إلى الأبد.

حركة معاقي حرب التحرير، في 7 ديسمبر من عام 1995 في "ماي حبار"، كانت من أجل رفع التجاهل والإهمال الذي وقع عليهم، ومعظمهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب العاهات، أطراف مبتورة، شلل نصفي أو كلي، أجساد مشوهة، المكفوفين والصم، وحالات من الرعاش العضلي والتشنجات العصبية المعقدة، يعيشون حالة مزرية من الحياة، ويتحركون على العجلات والعكاكيز، تفترض الإنسانية قبل الوطنية بكونهم ضحايا القضية الوطنية، أن تلبى مطالبهم، ولكن فك عليهم إسياس كلبا من كلابه المدعو "ودي ممهر"، قائلا  له اذهب وتصرف، فكانت الحصيلة 3 شهيدا و 14 جريحا،  15 أسيرا.

مجموعة 15، في 18 ديسمبر، 2001، من الحرس القديم، على أكتافهم وصل إسياس إلى ما وصل إليه، كلهم من الكوادر والوزراء والمسئولين في الدولة، فقدموا مذكرة يطالبون فيها بالإصلاح السياسي الشامل على خلفية ما أصاب البلد من الخزي والعار، بسبب الدكتاتورية والتفرد، ما كان منه إلا أن وصفهم بالبراميل الفارغة، ثم أنزلوهم السجون فضيعهم، علما أن الاتفاق كان أن يتم حجزهم لفترة مؤقتة، ثم اتضح لحقا أنها كانت خدعة  دحرجت أمام من اعترض على القبض عليهم.

حركة سعيد علي حجاي في 21 من يناير 2013، هزت النظام في أعماقه، ومن الظلم أن نطلق عليها مسمى فورتو، وغير  ذلك من أسماء، أفراد من الجيش، طالبوا بالعودة إلى الدستور، والبدء بالإصلاح السياسي، وتسريح المسجونين، فتكرر الخلاف بين القائمين، بسبب التخاذل والجبن والخيانة، فقتل من قتل وسجن من سجن.

كل هذه حركات كانت فوقية وانتهت كما بدأت لأنها لم تكن شعبية، وكانت حركات مطلبية لا ثورية، إصلاح الجبهة الشعبية، ضرب الثعبان على أي مكان دون رأسه، وفي قضائه إسياس على كل حالة من تلك الحالات جدد شبابه، ورسخ سلطته أكثر.

أما في الطرف الآخر، كل هذه السنوات اجتررنا المطالب، نطلب هذا ونطلب ذلك، المساواة والحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، وعودة اللاجئين وإيقاف الاستيطان، والعودة إلى الدستور، دستور برخت هبتي سيلاسي، وهو دستور مفصل حسب نظرة الجبهة الشعبية للمجتمع، والإصلاح السياسي، ثنائية اللغة، الحرية الدينية، إيقاف التجنيد الإجباري اللانهائي، اختطاف الناس الأمنيين من البيوت ومقار أعمالهم، التفرقة بين أبناء الوطن الواحد، تقسيم الثروة والسلطة، المطالب وراء المطالب، النداء وراء النداء، والمناشدة وراء المناشدة، ولكن لم نبادر بأن نأخذ هذه الحقوق بفعل ثوري، انتزاع هذه الحقوق.

لماذا يحدث هذا كله؟. يحدث هذا كله، لأننا مازلنا نبحث عن المفقود في المكان الخطأ. عندما تبحث عما فقد منك في مكان الخطأ، فإنك لن تعثر عليه، لأن كل ما حدث من مقاومات للنظام لا تمس صلب النظام، ولا أطرافه.

السؤال هو: ما هي الآلية التي يعمل النظام من خلالها؟ إن الآلية التي يعمل النظام من خلالها هي تفريق الشعب، وعلينا أن نعكس هذه الآلية، ونعمل على توحيد الشعب ثم الانتزاع.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1