Loading Player...

بسم الله الرحمن الرحيم

قطوف من كتاب (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)

بقلم : عبدالرحمن أحمد

Tyranny and slaveryأستأذن الكاتب والفكر العربي الكبير الدكتور والبروفيسور عبدالرحمن الكواكبي استأذنه حتى أتطفل على كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد وأقطف منه قطفة من بستان فكره الواسع الشاسع حتى تسهم في تنوير عقلونا وعقول أبنائنا وحتى نحقق ما نصبوا إليه وحتى نضع النقاط على الحروف ولنجد حلاً لما نعانيه من أزمات حضارية تحت ظل التطور الحضاري، ونخرج شعوبنا من هذه الأزمات التي ما فتأت تنفك عنه حتى يلقى حتفه،

لذا لابد لنا أن نضع معايير صحيحة لمفاهيمنا، ونتفحص إمكاناتنا من خلال معرفة ما نحن مؤهلون له حقّاً، حتى لا نُحدث خللاً بين ما نريد وما  نفعل. وأظن أننا سنجد الإجابات الشافية والكافية لكثير من تساؤلاتنا وسنهتدي إلى الكثير من الحلول لمشكلاتنا العصرية في ثنايا وسطور هذا الكتاب.

 

ولأن أحوالنا لم تتغير عمّا كنا عليه في الجاهلية الجهلاء قبل الإسلام، وما زالت أكثر سلبياتها نراها جاثمة على حياتنا من رأسنا إلى أخمس قدمينا بكل وقاحة وبكل قذارة، بل نراها تتطور في علاقة طردية مع تطور الحضارة العمرانية والحضارة الإلكترونية التي بنيت على أشلاء وجماجم الفقراء والمساكين والمعوذين.

وهنا يمكنني أن أؤكد صدق المقولة التي تقول (الصاحب ساحب) لماذا عندما كنت اقرأ بعض المقالات للصحفي والروائي حجي جابر مؤلف الروايتين "سمراويت" و "مرسى فاطمة"، حيث أنه أورد مستشهداً بسطر أو اقل من سطر في بعض مقالاته من كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، ومن قبل مر على مخيلتي اسم عبدالرحمن الكواكبي في المناهج الدراسية السودانية ومر علي مرور الكرام في الكثير مما قرأت، فكأنما همس حجي جابر في أذني قائلاً (يا عبدالرحمن أقرأ هذا الكتاب)، فذهبت أبحث عن عنوان هذا الكتاب ( طبائع الاستعباد) في محرك البحث قوقل فوقعت عيني عليه، وما أن قرأت مقدمته حتى أثلج صدري لأنني وجدت ما كنت أبحث عنه وسعدت كثيراً، وبالفعل وجدت الكثير من الإجابات لكثير من التساؤلات، والكتاب موجود على الويب في صيغة PDF وعدد صفحاته (120) صفحة، يعني يعتبر من الكتب ذات الأحجام الصغيرة أو قل المتوسطة.

رابط الكتاب كاملاً على الويب:

www.assforum.org/web/pdf/mnhel/.../30272530 ‏

ورابط مقتطفات من الكتاب على الفيسبوك :

www.facebook.com/.../10151046233991769/...

أترككم في نبذة مختصرة عن الكاتب وقطوف من طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد.

مؤلف الكتاب :

هو عبدالرحمن الكواكبي (1271 هـ / 1855 – 1320 هـ / 1902م) مفكر وعلامة سوري رائد من رواد التعليم ومن رواد الحركة الإصلاحية العربية وكاتب ومؤلف ومحامي وفقيه شهير. ولد في 23 شوال سنة 1271هـ الموافق 9 يوليو 1855 في مدينة حلب لعائلة لها شأن كبير.

مؤلفاته:

ألف العديد من الكتب وترك تراثاً أدبيا كبيراً من الكتب منها طبائع الاستبداد وأم القرى كما ألف العظمة لله وصحائف قريش وقد فقد مخطوطان مع جملة أوراقه ومذكراته ليلة وفاته. له الكثير من المخطوطات والكتب والمذكرات التي طبعت. وما زالت سيرة وكتب ومؤلفات عبد الرحمن الكواكبي مرجعاً هاماً لكل باحث.

وفاته:

توفي في القاهرة متأثراً بسم دس له في فنجان القهوة يوم الجمعة 6 ربيع الأول لعام 1320 هـ الموافق 13 يونيو 1902 ودفن عند جبل المقطم. رثاه كبار رجال الفكر والشعر والأدب في سوريا ومصر.

يشخص الكاتب عبد الرحمن الكواكبي في هذا الكتاب ما يسمى بداء الاستبداد السياسي، ويصف أقبح أنواعه: استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل. ويقول أن خلق الله الإنسان حرّا، قائده العقل فكفر وأبى إلا أن يكون عبدًا قائده الجهل، ويرى إن المستبد فرد عاجز، لا حول له ولا قوة إلا بأعوانه أعداء العدل وأنصار الجور. وأن تراكم الثروات المفرطة، مولد للاستبداد، ومضر بأخلاق الأفراد. وأن الاستبداد أصل لكل فساد، فيجد أن الشورى الدستورية هي دواؤه. كتب الكواكبي رؤوس مقالات "طبائع الاستبداد" في حلب، وكان يعدلها باستمرار، ثم وسع تلك الأبحاث ونشرها في هذا الكتاب.

مقتطفات من الكتاب:

إنَّ الحكومة من أيّ نوع كانت لا تخرج عن وصف الاستبداد؛ ما لم تكن تحت المراقبة الشَّديدة والاحتساب الّذي لا تسامح فيه.

الجندية فتُفسد أخلاق الأمّة؛ حيثُ تُعلِّمها الشّراسة والطّاعة العمياء والاتِّكال، وتُميت النّشاط وفكرة الاستقلال، وتُكلِّف الأمّة الإنفاق الذي لا يطاق؛ وكُلُّ ذلك منصرف لتأييد الاستبداد المشئوم: استبداد الحكومات القائدة لتلك القوَّة من جهة، واستبداد الأمم بعضها على بعض من جهة أخرى.

الاستبداد السّياسي مُتَوَلِّد من الاستبداد الدِّيني:

إنَّه ما من مستبدٍّ سياسيّ إلى الآن إلا ويتَّخذ له صفة قدسيّة يشارك بها الله، أو تعطيه مقامَ ذي علاقة مع الله. ولا أقلَّ من أنْ يتَّخذ بطانة من خَدَمَةِ الدِّين يعينونه على ظلم النَّاس باسم الله، وأقلُّ ما يعينون به الاستبداد، تفريق الأمم إلى مذاهب وشيع متعادية تقاوم بعضها بعضاً، فتتهاتر قوَّة الأمّة ويذهب ريحها، فيخلو الجوّ للاستبداد ليبيض ويُفرِّخ، وهذه سياسة الإنكليز في المستعمرات، لا يُؤيِّدها شيء مثل انقسام الأهالي على أنفسهم، وإفنائهم بأسهم بينهم بسبب اختلافهم في الأديان والمذاهب. لا يخاف المستبدُّ من العلوم الدينية المتعلِّقة بالمعاد، المختصة ما بين الإنسان وربه، لاعتقاده أنّها لا ترفع غباوةً ولا تزيل غشاوة، إنما يتلهّى بها المتهوسون للعلم، حتى إذا ضاع فيها عمرهم، وامتلاءاتها أدمغتهم، وأخذ منهم الغرور، فصاروا لا يرون علماً غير علمهم، فحينئذٍ يأمن المستبدُّ منهم كما يُؤمن شرُّ السّكران إذا خمر. على أنّه إذا نبغ منهم البعض ونالوا حرمة بين العوام لا يعدم المستبدّ وسيلة لاستخدامها في تأييد أمره ومجاراة هواه في مقابلة أنّه يضحك عليهم بشيء من التعظيم، ويسدُّ أفواههم بلقيماتٍ من مائدة الاستبداد؛ وكذلك لا يخاف من العلوم الصناعية محضاً؛ لأنّ أهلها يكونون مسالمين صغار النّفوس، صغار الهمم، يشتريها المستبدُّ بقليل من المال والإعزاز، ولا يخاف من الماديين، لأنّ أكثرهم مبتلون بإيثار النّفس، ولا من الرياضيين؛ لأنّ غالبهم قصار النظر. (هذا ما يحدث بالضبط في بلادنا حيث يستغل اسياس أفورقي بعض من مشايخ المسلمين وقساوسة المسيحيين في التفريق بين الشعب واستغلاله لصالح الحكومة المستبدة، ولا يخاف هذا المستبد من الذين درسوا الطب والهندسة .. وغيرها من العلوم .. يأتون من أجل لقمة العيش وتطوير البلاد .. ولكن نجده يخاف ممن يسأل من نحن وأين نسير .. ومن يجمع القليل من الناس ويكلمهم عن الأجداد والأمجاد والأرض والتاريخ هؤلاء من يخافهم إسياس أفورقي)..

كلما زاد المستبدُّ ظلماً واعتسافاً زاد خوفه من رعيّته وحتّى من حاشيته، وحتى ومن هواجسه وخيالاته. (وهنا نلاحظ أن إسياس نوعاً ما كان في بداية الاستقلال نراه في الشوارع ويمشي بين الناس ولكن الآن لا نكاد يراه البتة .. لأن كثرت مظالمه).

البدوية تشارك الرجل مناصفةً في الأعمال والثمرات، فتعيش كما يعيش، والحضرية تسلب الرّجل لأجل معيشتها وزينتها اثنين من ثلاث. وتُعينه في أعمال البيت. والمدنية تسلب ثلاثة من أربعة، وتودُّ أن لا تخرج من الفراش، وهكذا تترقَّى بنات العواصم في أسر الرِّجال. وما أصدق بالمدنية الحاضرة في أوروبا؛ أن تسمّى المدنية النسائية، لأنَّ الرِّجال فيها صاروا أنعاماً للنِّساء.

لا يطلب الفقير معاونة الغني، إنما يرجوه أن لا يظلمه، ولا يلتمس منه الرّحمة، إنما يلتمس العدالة، لا يؤمِّل منه الإنصاف، إنما يسأله أن لا يُميته في ميدان مزاحمة الحياة.

كلُّ إنسانٍ فقير بالطبع ينقصه مثل ما يملك، فمن يملك عشرة يرى نفسه محتاجاً لعشرة أخرى، ومن يملك ألفاً يرى نفسه محتاجاً لألفٍ أخرى.

يجب قبل مقاومة الاستبداد، تهيئة ماذا يُستبدل به الاستبداد هو: إنَّ معرفة الغاية شرطٌ طبيعي للإقدام على كلِّ عمل، كما أنَّ معرفة الغاية لا تفيد شيئاً إذا جهل الطريق الموصل إليها، والمعرفة الإجمالية في هذا الباب لا تكفي مطلقاً، بل لا بدَّ من تعيين المطلب والخطة تعييناً واضحاً موافقاً لرأيِّ الكلِّ، أو الأكثرية التي هي فوق الثلاثة أرباع عدداً أو قوة بأس وإلا فلا يتمّ الأمر، حيث إذا كانت الغاية مبهمة نوعاً، يكون الإقدام ناقصاً نوعاً، وإذا كانت مجهولة بالكليّة عند قسم من الناس أو مخالفة لرأيهم، فهؤلاء ينضمّون إلى المستبدِّ، فتكون فتنةً شعواء، وإذا كانوا يبلغون مقدار الثلث فقط، تكون حينئذٍ الغلبة في جانب المستبدِّ.

ونتيجة البحث، أنَّ الله – جلَّت حكمته – قد جعل الأمم مسئولة عن أعمال من تُحكِّمه عليها. وهذا حقٌّ. فإذا لم تحسن أمّة سياسة نفسها أذلَّها الله لأمَّة أخرى تحكمها، كما تفعل الشرائع بإقامة القيّم على القاصر أو السفيه، وهذه حكمة. ومتى بلغت أمَّةٌ رشدها، وعرفت للحرية قدرها، استرجعت عزَّها، وهذا عدلٌ.

وهكذا لا يظلم ربُّك أحداً، إنما هو الإنسان يظلم نفسه، كما لا يذلُّ الله قط أمة عن قلّة، إنما هو الجهل يسبِّب كلَّ علَّة.

وختم الكواكبي الكتاب قائلاً : وإني أختم كتابي هذا بخاتمة بشرى، وذلك أنَّ بواسق العلم وما بلغ إليه، تدلُّ على أنَّ يوم الله قريب. ذلك اليوم الذي يقلُّ فيه التفاوت في العلم وما يفيده من القوّة، وعندئذٍ تتكافأ القوات بين البشر، فتنحلُّ السلطة، ويرتفع التغالب، فيسود بين الناس العدل والتوادد، فيعيشون بشراً لا شعوباً، وشركات لا دولاً، وحينئذٍ يعلمون ما معنى الحياة الطيبة: هل هي حياة الجسم وحصر الهمّة في خدمته؟ أم حياة الروح وغذاؤها الفضيلة؟ ويومئذٍ يتسنّى للإنسان أن يعيش كأنَّه عالم مستقلٌّ خالد، كأنَّه نجمٌ مختصٌّ في شأنه، مشتركٌ في النظام، كأنَّه ملكٌ، وظيفته تنفيذ أوامر الرحمن الملهمة للوجدان.

وما أريد أن أخلص اليه هو أنني أتمنى أن يقرأ هذا الكتاب وأن يترجم إلى الانجليزية والتقرينية وحسب ظني أنه مترجم إلى الألمانية والروسية لما للكتاب من فائدة عظيمة حتى يلعب دوراً كبيراً في رفع المظالم الواقعة على الكثير من شعوب بلدان العالم أو قل كلها بلا استثناء وخاصة في القارة السمراء والقرن الإفريقي ولاسيما بلادنا الحبيبة إرتريا.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه .. وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

23/04/2014م

 

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1