عبّودي قصّة نجاح كسرها الموت !

بقلم: مصطفى كردي.

abudiفي حياتنا العديد من محطّات الألم الفاجع ، في تجربتنا المجتمعية والنضالية ، كان وفاة القائد عثمان سبي ، علامة فارقة جدا ،بدأً من متابعة الناس لأخبار تدهور صحته ومن ثم دخوله في غيبوبة لأيام ومرورا بإعلان وفاته ، مثّلت وفاته ظاهرة وطنية بإمتياز وودعته الجماهير بصورة عفوية وباكيه ، ودخلت القضية ولماّ يجف دمه بعد في دائرة النسيان والتهميش ،وإحساس الشعب الفادح باليتم والجدب ، بعد ذلك توالى حِمام الموت يحصد الرجال اثر الرجال في فعل سرمدي ، يؤكد للجميع ان هذه الدنيا دار عبور ومرور ، لا دار قرار وإستقرار ، وان الحياة الأبدية هي الآخرة ، حيث أعدّ الله فيها للمؤمنين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب بشر ،

قرأت اليوم كغيري من متابعي هذا الوسيط خبر وفاة العزيز القريب عبدالرحمن عثمان علي شقّير، في الأول اعتقدت ان هناك تشابها في الإسماء ، خاصة وان أسماؤنا - ولله الحمد - متشابهة ومتطابقة حبا في الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم " وصحابته الكرام رضوان الله عليهم ،حتى صورته لم اتبينها ، في محاولة مني لتكذيب الخبر ،

 فقد كاتبته وكاتبني أمس الأول ، وطلب مني ان نتواصل في الخاص لأمر هام ، اظنه كان يتعلق بالجسم الذي كان ينوي إقامته لمواجهة عصابات الإتجار بالبشر ، عبّودي كما كنت أحب ان اناديه ، وكان يناديني بالعم ليس فقط من باب التوقير والاحترام ، وإنما لصلة قربى ودم تجمعني بآل شقير ، فكلانا ينحدر من نفس العائلة ، فجد ابي محمد مصطفى كردي والدته من ال شقير وهي الشقيقة الكبرى لجد جد عبّودي ، كما ان عمي عثمان حمد كردي متزوج من عمة ابيه ، فقد كانت " عايلت " دائرة مكانية لأهلنا ، وان كان ابو جدي قد غادرها ، إلاّ ان صلاتنا بأهلها ظلت قائمة ومتجددة من خلال التصاهر والتزاوج ،

اكثر بقعة يمكن اعتبارها عايلت مصغّرة كانت القضارف ، فغدت سكنا لجل أهل عايلت ، وكان والده في القضارف ، الى ان غادرها للإسهام في النضال الوطني في عام ١٩٦٧، والتحق بالجبهة ، وبعيد الصراع الذي حدث في الجبهة ،كان المناضل عثمان شقير من أوائل مناضلي قوات التحرير الشعبية ، وبحكم تمركز قوات في الساحل ودنكاليا ولقرب بورتسودان جغرافيا

استقرّ في بورتسودان وتزوج بها من بنت عمه وأنجب ابنه البكر عبدالرحمن في عام ١٩٧٧، وأخته وأخيه الصغير ، تعرّض والده للإختطاف والتغييب من قبل من لا يقبلون بالرأي الآخر ، وكان ذلك في عام ١٩٨٨، تقريبا ، ولماّ يتجاوز الصغير عبّودي عامه الثاني عشر ، لتعيش الأسرة كلها آلام فقده والجهل المطبق بمصيره

عبّودي باعتباره الابن البكر عايش آلام أمه وقاسمها فجيعتها وقساوة الحياة ، رغم مرور السنوات الطوال لم يفقد الأمل في العثور على والده ، وهو أمل رسّخته أمه العظيمة ، لذلك كان عبّودي يكره السجن والسجان ويعمل من اجل نشر قيم العدل ودولة القانون ، تدل على ذلك مساهماته في غرف الحوار العربي في البالتوك التي أنشأها وظل يديرها لسنوات ، فضلا عن كتاباته ومبادراته وإحتفاءه بالمبدعين والمناضلين والكتاّب ، وبذله المال والوقت والجهد في سبيل تكريمهم والإشادة بدورهم ، كل هذا رغم مشاغله الكثيرة والكبيرة جدا فقد كان صاحب مؤسسة في جده لها شراكات وأعمال في المملكة وحصلت على عطاءات لتشييد مدارس ومستشفيات ضمن اتفاقية تنمية شرقي السودان

وفاته بهذه الصورة الفاجعة ومعه والدته الصبورة وشقيقه وشقيقته تفتح لنا مجددا آباراً للحزن والألم في همٍ مطلي بفداحة الخسارة ، رحم الله الله عبّودي وَأُمَّه وأخيه وأخته وجعلهم في عليين

انا لله وانا اليه راجعون وصلى اللهم وبارك على الشفيع محمد

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1