Loading Player...

فرحة الطاغية

محمد عثمان حمد

غادر عام 2014، عام البيات الشتوي، مع السلامة. قدم عام 2015، أهلا وسهلا به. ماذا هناك؟ هل يمكن أن نمني أنفسنا ونتوقع حدوث أي نوع من التغيير؟. لا شيء. لن يحدث أي نوع من التغيير في ظل غياب الرغبة والاستعداد للتضحية، السلوك الوحيد الذي يمكن أن يأتي بالتغيير، وبدون هذا التصرف سوف يمر هذا العام كما مرت أخواته من السنون. النتيجة المتوقعة هي: المزيد من الخنوع والاستكانة والتفسخ والتدهور والفرقة والفساد، والمزيد من الانتظار والفرجة لعل وعسى يأتي الفرج من السماء وتنجلي الغمة.

ان الموجود والمتوفر، تصدر إرتريا اللاجئين من الشباب، أثمن ثروات الوطن، الخسارة التي لا يمكن أن تعوض، يتبعثرون إلى الاتجاهات المختلفة من دول الجوار، السودان وإثيوبيا واليمن وجيبوتي، والشعب يعاني من الفقر والجوع والمرض والإرهاب، والبلد يغرق في الأزمات المزمنة، أزمة في الكهرباء وأزمة في المياه وأزمة في التعليم وأزمة في الصحة وأزمة في الاقتصاد وأزمة في التجارة، إلخ.

لأن أنشطة دولة إرتريا المتاحة هي التجنيد الإجباري وأعمال السخرة في المزارع، والحفر والردم في الطرقات، والعسكرة للحرب لن تأتي، بينما الطاغية الذي يقذف بالسخريات إلى اليمين واليسار عن "وياني"، إنه من الناحية الواقعية، يشعر بالرعب من العدو اسمه "وياني"، حتى لو أبرز في إعلامه المغرض أنهم الأغبياء والحثالة والخونة والبرابرة، فهو إنما يلوح بهم كبعبع للتخويف أو لإثارة ما تبقى من الحماسة الوطنية لدى الشعب لاحتلالهم ولاحتفاظهم بـ"بادمي" أو هو يلمح على أنهم يخططون لغزو جديد للوصول إلى البحر، بينما من يسمعه يتمنى بكل جوارحه أن تقع هذه الحرب، على أمل أن تفتك الآفة بالآفة وتتحرك المياه الراكدة المتعفنة.

أما عن هروب الشباب الذين يفنون في الصحاري والبحار،  يكرر الطاغية في مقابلاته، عن ماذا تسألني؟، هل تسألني عن الشباب؟، ماذا أقول لك بشأن هؤلاء، هل تعتقد أن أمور البلد سوف تتوقف إن هجوا وغابوا من البلد، لا أرى أية مشكلة في هذه، فدعهم يغادرون، لأن الهجرة ظاهرة هذا العصر، فهي موجودة في جميع البلدان، والناس تهاجر هنا وهناك، وإنني متعجب لماذا يغادر هؤلاء البلد، لكنس الأرض وغسل الأواني، والعمل لدى الغير في دول الغرب، إذا كانت هذه رغباتهم فليكن ذلك، يجب علينا أن لا نشغل أنفسنا بهجراتهم، لأن أمور البلد لن تتوقف، وإنني أقول لهم انه مهما حدث فان هذا البلد لن يغير في سياساته، لأن طريقته هي الأمثل، البلد تتم أموره بموجب أفضل المشاريع والخطط، لا يوجد بلد في العالم لديه مثل هذه السياسات!.   

قبل أربع سنوات عندما اهتزت عروش الدكتاتوريات العربية من تونس إلى سوريا، أكيد أرتعب الطاغية عند رؤيته بأم عينه في تونس هروب زين العابدين بن علي بجلده، وفي مصر تدحرج حسني، فوضع السجن مع وأولاده ومساعديه،  وفي ليبيا سحل العقيد ووضع في براد لحفظ اللحوم للفرجة على جيفته،  وفي اليمن ولول علي عبدالله صالح المحروق فجاءته الإغاثة من دول الخليج التي أرتعب حكامها فدفعوا بتلك المبادرة!.

أما الآن الطاغية لم يعد خائفا بل مستأنس لأنه مطمئن وهو يرى إن ثورات الربيع العربي تحولت إلى رماد وهباب، واستعادت الديكتاتوريات العربية كراسيها، حيث فشلت الثورة في مصر، الشقيقة الكبرى والدولة المركزية والدولة العميقة، رأس الأفعى النظام العربي، وفيها فرط الشعب على نحو مخزي بالحرية مقابل الأمن والغذاء، وفيها لعب العسكر على المتناقضات فتم الإقصاء للإخوان أصحاب السلطة الحقيقيين، وهم نفس العسكر الذين لم يتجرءوا أن يقولوا لحسني لا، والذي كان قد حسم أمره وتجهز واستكمل استعداداته لتوريث السلطة.

إن المؤكد هو ان الطاغية مرتاح ومستأنس. لم لا؟. يحق له أن يفرح، والأكيد انه يقول الآن لحاشيته ومؤيديه ومريده، آه من هؤلاء العرب الغوغائيين، ألم أقل لكم، هل ترون ماذا حدث للثورات العرب، هذه هي نتيجة التهور والسعي وراء الديمقراطية الغربية المستوردة، أفكار معلبة تقذف لتلهية الشعوب عن مصائرها، ممارسات عبثية من الدول الاستعمارية للتحكم بالشعوب المغلوبة على أمرها، في ليبيا حكومتان وبرلمانيان ومليشيات فوضوية متناحرة، واهتماماتها تكالب ونهب ثروات البلد، تكاد تصبح أوضاعه كأوضاع الصومال، وفي اليمن الحوثييون وأنصار الله نسخة اليمن من حزب الله اللبناني، القاعدة وأنصار الشريعة والقبائل المتناحرة، وسوريا بلد المشاع، لا يملك من أموره شيئا، وفيه بشار كان على وشك أن يسقط إلى قاع الهاوية، لو لا تدخل إيران وحزب الله، فقد أصبحت سوريا بلد ترتع في ساحاته الطائفية البغيضة، هؤلاء من السنة وهؤلاء من العلويين الشيعة، وهؤلاء من المسيحيين، وهؤلاء من الأكراد!.

يحق للطاغية أن يستأنس، لأنه أصبح أكثر قوة، والشعب أكثر خوفا وأكثر ضعفا، والمعارضة الاسمية تسجل الغياب التام في كل الحقول، المعارضات السلمية، الاجتماعات والندوات والمهرجانات والمناشدات والتنديدات، حتى أنها تسجل الفشل المخزي في كسب وتجنيد هؤلاء الشباب الذين يغادرون البلد ويفنون في الصحاري والبحار ويتاجر بهم المجرمون من الرشايدة وعرب صحراء سيناء، ومن يفلت ويتجاوز عذابات التشرد، تنتهي مصائرهم في معسكرات التجميع والإيواء في إثيوبيا وإسرائيل!.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1