أسياس أفورقي «عدو» الكتاب الإريتري

بقلم: يوسف عبدالرحمن  جريدة الأنباء االكويتية

yosef abdulrhimanأيها الإريتريون في الداخل.. أيها الإريتريون في الخارج والمهجر والشتات.. مسلمين ومسيحيين.. يا أحفاد ونسل الأبطال: حامد إدريس عواتي ورفيق دربه ولد اب ولد مريام وابراهيم سلطان وكل الابطال من كواكب المجد والشهداء الذين نحسبهم عند ربهم يرزقون.

 

 

إلى كل الشباب الإريتري في التواصل الاجتماعي وأنتم تقودون حراككم السياسي ضد النظام في اسمرا وبقية المدن والقرى. إلى الآباء والأمهات في إريتريا والخارج وأنتم توجهون الأجيال نحو إريتريا الحرة.

وإلى كل المناضلين الشرفاء البواسل في كل مدن وقرى إريتريا المسجونة..  قَرُبَ يوم الفرج والنصر وأحسبها بإذن الله فُرجت.

وإلى كل الأماجد من الإريتريين الثوار المناضلين في مشارق الأرض ومغاربها وأنتم اليوم تقودون الركب وتمتطون صهوة المجد نحو إريتريا المحررة وإلى كل الكتاب والمؤرخين الأحرار الذين يوثقون تاريخ إريتريا.. أكتب إليكم هذا التقرير التنويري التوثيقي وعنوانه: لماذا يكره الرئيس اسياس افورقي الكتاب وأصحابه ودور نشره ومقتنيه؟!

ولماذا عدوه اللدود الكتاب الإريتري ومن يقوم به ويشرف عليه ويوزعه؟! كما انه يكره كرها شديدا الإعلام الموازي للكتاب من مجلات وإصدارات إعلامية تكتب في الشأن الإريتري بحيادية وشفافية لأنه يدرك أن الإريتري بطبعه يحب الثقافة وحركة المطبوعات الشاملة، لذا حرم دخول الإعلام الإلكتروني وحاربه بكل الوسائل.

أسئلة جديرة بالإجابة، وسأحاول بما لي من علاقة قديمة بهذه القضية أن أجيب عن هذه التساؤلات الصعبة كي تعرف الأجيال الإريترية الناشئة ومن ورائها الشعب الإريتري الحبيب أسباب كره هذا الرئيس لتاريخ بلده؟ ولم كل هذا الكره للكتاب الإريتري الذي يسجل المعلومات؟ ولماذا حارب أفورقي الكتاب الإريتري طوال حياته، وتحديدا الثقافة العربية والإسلامية؟!

ولماذا لم يكرّم أحدا من الكتّاب والمؤلفين المستقلين الشرفاء طوال حياته؟! ولماذا لا نرى في إريتريا معارض للكتاب الإريتري ولا تشارك اسمرا في المعارض الخارجية؟!

ولماذا يفخر بأي كتاب ما عدا ما يخص الشأن الإريتري؟! خاصة التوثيق التاريخي لمراحل النشأة والتاريخ عبر الزمان؟!

لكل هذه التساؤلات اكتب هذا التقرير خدمة للحقيقة وللأجيال الإريترية التي تعشق الكتاب وتجد فيه تاريخها المجيد وكي تطلع الأجيال الإريترية الجديدة على «المكتبة الإريترية» التي يكرهها فخامة الرئيس!

الكتاب

كلنا يعرف أن الكتاب وجمعه كتب هو عبارة عن معلومات توضع داخله كي يقرأ، وهو يحفظ التاريخ والإنجازات، وقد تكون له اكثر من نسخة او سلسلة كتب او مراجع.

وفي تاريخنا العربي والإسلامي برز الكتاب كسجل للمعلومات والنصوص والصور، ومعروف عندنا وكل الشعوب التي تقرأ ان الكتاب خير مرجع للمعلومات وإن دخلت شبكة الانترنت حاليا كمنافس.

الكتاب هو الجليس الذي لا يمل، وهو المرجع عند الحاجة للمعلومة، وقال الشاعر المتنبي وأجاد في وصفه، حيث قال:

أعز مكان في الدنا سرج سابح

وخير جليس في الزمان كتاب

قد تكون هذه مقدمة قصيرة جدا عن الكتاب، ولكنني أؤكد لكم أنه غصة في حلق اسياس افورقي تشغل باله ليلا ونهارا لأنه يخاف من آثار ونتائج أي كتاب يصدر عن إريتريا للأسف.

لماذا عدوه الكتاب؟!

هو يعرف ان الكتاب خالد بوجوده، ومثلما هناك كتّاب يزيفون الحقائق ويكتبونها على هواه، يعلم علم اليقين أن هناك أحرارا شرفاء يكتبون التاريخ الإريتري بكل صدق وشفافية لأنهم يعتقدون صادقين بأن إنتاجهم الأدبي والتوثيقي عن بلدهم اريتريا هو الباقي وهو الشهادة الحية التي ترصد الحقيقة وتسجلها في بطون الكتب، عارضة كل شيء من المعلومات الخاصة بالصراع السياسي في اريتريا وكفاحها من أجل استقلالها الوطني وتحررها حاليا من الديكتاتور اسياس افورقي وزمرته الحاكمة التي حولت اريتريا إلى سجن كبير ومعتقلات للأحرار.

لقد أدرك الشعب الاريتري أهمية وجود الكتاب المؤلف عن التاريخ الاريتري وأبطاله الحقيقيين انطلاقا من الحقيقة الثابتة القائلة إن النضال من أجل استقلال اريتريا كان مهره دماء غزيرة من المسلمين والمسيحيين حفاظا منهم على الوطن الأم (اريتريا العظيمة). فتحيّة لكل من قدم قطرة دم كي تتحرر اريتريا من الاستعمار الاثيوبي وحاليا من الطغمة الحاكمة المسيطرة على مقاليد الحكم.

الكتاب يرصد حركة التاريخ الإريتري

الإثيوبيون حاولوا قدر جهدهم طمس الحقائق، لكنهم ما علموا ان «التاريخ يكتبه المنتصرون» والأبطال، وقد ذهبت سدى كل محاولاتهم لتزوير التاريخ وربطه بمنظومة الأساطير التاريخية التي بنى عليها حكام اثيوبيا تاريخ دولتهم التوسعية الحديثة، وهذه حجتهم وتبريراتهم للاستيلاء على «اريتريا»، وفق مزاعم خرافية، كما فعل العراق مع الكويت، وهو الابتلاع.

لقد قدمت اريتريا من الرجال الأطهار الذين خاضوا حروبا لنصف قرن مضت كي تتحرر إريتريا، الذين أثبتوا ان دولة الباطل ساعة وان دولة الحق الى قيام الساعة فكان تحرير إريتريا، ولكنه تحرير منقوص، حيث استولى عليها نظام همه الأول طمس هذا التاريخ العربي الإسلامي المشرف، من كتب ومجلات وإعلام مرئي ومسموع، ونعترف بأنه غاب التاريخ الاريتري، نعم لفترة، ولكن أؤكد ان اريتريا عائدة بقوة لأنها بوابة الدخول لأفريقيا بعد أن يتحرر الشعب الاريتري.

التاريخ الإريتري

لنترحم على أبطال كان لهم رصد حركة التاريخ الإريتري استنادا الى ما كتبوه من واقع متابعتهم ورصدهم للوثائق التاريخية ومعايشتهم للأحداث للوصول الى المعلومة التي تسجل بالتاريخ الاريتري والتي تخلد تاريخ شعب على مر العصور والأحداث المثيرة، وتفسير مجريات الأحداث ونقل هذا التاريخ المكتوب بمداد الحقيقة والشفافية الى الأجيال الإريترية.

انني كدارس أحيي وأقدر جهد كل الكتاب الاريتريين الأماجد الذين رفضوا تقسيم اريتريا بين اثيوبيا والسودان، وناضلوا من اجل اظهار الحقيقة، ان اريتريا عبر التاريخ كانت مستقلة في مسيرة حركة التاريخ، ونقلوا بأمانة عظيمة هذه الحقيقة الى الاجيال القادمة واللاحقة، فجوهر هوية أي شعب هو تاريخه.

ان الشعب الاريتري يدرك تماما- بعد ان اصبح قادرا على الفرز- كيف يحكم على مضمون اي كتاب اريتري ويفرق بين ما هو جميل وقبيح من احداث التاريخ، وكما هو حاصل اليوم في اريتريا المسجونة بكل القرائن والشواهد المتوافرة لديه من دون ان يضع اي اعتبار للخوف، فما عاد الشعب الاريتري يخاف من جلاده لأن التاريخ الاريتري غير قابل للتزوير وإن غدا لناظره لقريب.. بإذن الله لن يطول انتظارنا مع هذا الحراك السياسي الشعبي للأمة الاريترية.

كوارث التاريخ الإريتري

مر التاريخ الاريتري بمحطات كارثية مفجعة كحال الشعوب العربية والاسلامية الضعيفة، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1939، حيث نالت ايطاليا حصتها من الغنائم (اريتريا، الصومال، ليبيا)، ونالت «اسمرا» نصيبها من طلعات الطائرات البريطانية، حيث وزعت منشورات من الجو تعد سكان اريتريا بالاستقلال والفرج من المستعمر الايطالي.

لقد استخدمت إيطاليا أراضى إريتريا للإغارة على اي هدف بريطاني، سواء في مصر او السودان او الشرق الأوسط.

احتل البريطانيون اريتريا تحت مظلة قوات الحلفاء بتدخل الولايات المتحدة الاميركية، واثبتت الايام ان وعود البريطانيين لم تكن سوى وعود كلامية جوفاء، وكانت اريتريا حينذاك لا تملك قيادات وطنية (كاريزما) لها حظوة عند الشعب الاريتري ولها شعبية، غير ان الاستعمار الجائر البريطاني ومن قبله الايطالي ثم الاثيوبي جعل من اريتريا «ولادة»، فكان ان ولد عواتي ابراهيم سلطان كبيري وآخرون يصعب حصرهم صنعوا التاريخ والمجد وأسسوا الجمعيات الاريترية الوطنية التي قادت النضال الوطني والتحرري، ثم برزت الجبهات الاريترية في فترة حق تقرير المصير ثم تأسست الأحزاب الاريترية ومنها حزب الرابطة الذي أسسه ابراهيم سلطان وصحبه، وكان خطوة لبناء الكتلة الاستقلالية من الاحتلال، ثم ظهرت دعوات تنادي الكتلة الاستقلالية التي سعت لنيل إريتريا استقلالها التام مقابل الكتلة التي تطالب بالانضواء تحت إثيوبيا.

وتعرضت الكتلة الاستقلالية لتصفيات وقتل من قبل الإثيوبيين وكان على رأس الشهداء محمد صالح كبيري وآخرون.

ولولا وجود كتّاب يوثقون هذا الحدث لما عرفنا بما جرى في التاريخ ومن هنا تنبع اهمية وجود الكتاب.

ويبقى أن أذكر بإنصاف كل المسلمين العقلاء والمسيحيين المنصفين الذين حافظوا على اريتريا المستقلة بعيدا عن الفيدرالية مع اثيوبيا لأن رأيهم كان «خيانة كبرى» وصدقوا في خاتمة المطاف واندحرت احلام دعاة الانضمام وقبرت مع الهزيمة الاثيوبية.

لولا وجود كتّاب افذاذ لما علمنا بتاريخ الشعب الاريتري في فترات زمنية متباعدة ومتقاربة وأجلّ المعارف التي توصلت لها انا وغيري من المتابعين لهذه القضية العادلة ان الاستقلال الحقيقي لاريتريا هو «المحرك الديناميكي» الذي برز على الدوام، وأضاف الى كل الكتب المؤلفة عن اريتريا تميز هذا الشعب الذي جبل على التضحيات والنضالات في سبيل الحفاظ على وحدته واريتريا الموحدة الحرة، وتوالت الاستعمارات المختلفة لكنهم جميعا رحلوا وستعود إريتريا الى الديموقراطية والنور.

حملة الكراهية

أعرف مسبقا أن هناك بعضا من الاريتريين المحسوبين على النظام سينبرون كما فعلوا سابقا يكتبون وينشطون ضدي، زاعمين بأنني «أحمل الكراهية وأزرع الفتنة الطائفية في اريتريا»، وعندما أقرأ بياناتهم ومدوناتهم وأسماءهم المستعارة «أضحك» من جبنهم ورداءة أسلوبهم واتهاماتهم المزعومة بغير دليل لأنهم يتهمونني بأنني كويتي المولد والمكان وبلوشي أفغاني الثقافة والمنشأ أو ما يسمى بـ «الأفغان العرب» لأنني طوال حياتي مستقل عن كل هذه التنظيمات، ويشرفني أنني غطيت الغزو الروسي السوفييتي لأفغانستان لجريدتي «الأنباء»، وأنا ضد «القاعدة وداعش» فكرا وسلوكا، وتاريخي الصحافي معروف تعززه الأراشيف والكتب، وإنني أنصحهم بألا يزايدوا عليّ في قضية إريتريا، لأن «هرطقاتهم» وكذبهم ودجلهم مفضوح، ولن أكلف نفسي الرد عليهم من أمثال الكذاب عبد الواسع إبراهيم صاحب موقع القرن الافريقي المقيم في ألمانيا، لأن أبناء الشعب الإريتري سيتصدون لهم دون هوادة.

الخاتمة

نحن اليوم- كقراء لتاريخ الشعب الاريتري- نقف شاكرين لكل أولئك الذين كتبوا عن «الاستعمارات» المختلفة التي توالت على اريتريا ونحيي جميع الجهود المخلصة التي وثقت الاحداث بالمعلومات والصور ونقف عاجزين عن فهم «لماذا يكره الرئيس اسياس افورقي هذا التاريخ» الذي لن يستطيع طمسه في زمن التواصل الاجتماعي وتطور التكنولوجيا الإلكترونية؟!

أيها الاريتريون في كل مكان، فرصتكم اليوم للبحث عن كل الكتب القديمة وطبعاتها ونشرها في وسائل الاتصال الحديثة دون خوف، حالكم حال كل العظماء الذين وثقوا التاريخ الاريتري دون خوف ولا وجل، غير آبهين بالاغتيالات والاعتقالات، مثل عثمان صالح سبي، علي محمد صالح شوم علي، د.جلال الدين محمد صالح، محمد سعيد ناود، فتحي عثمان، محمود عثمان ايلوسي، واستبشارا بقدوم مولد كتاب وشعراء ورواة ومؤلفين اريتريين جدد نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر: حجي جابر والاديب والشاعر محمد مدني والشاعرة والكاتبة والأديبة الصحافية حنان مران والمرحومة الشاعرة شريفة عبدالرحمن العلي، والمذيعة القديرة آمال محمد صالح والمذيعة التلفزيونية الاستاذة ريم ابراهيم، وكلتاهما من الشابات الاريتريات الواعدات الناجحات والواثقات بسمو الرسالة الإعلامية، ومن الكتاب القدامى في المواقع الالكترونية: عمر جابر، جمال عثمان همد، والأديب أبوبكر حامد كهال والاستاذ محمد عثمان علي خير.. وآخرون قادمون بإذن الله، وكما قلت فإن «إريتريا ولادة».

الكتاب الإريتري موجود وبأيد أمينة ولن يمنعه أحد.

ونبشر الرئيس أفورقي والجميع بجيل اريتري واعد، وضع نصب عينيه الكتاب، لأنه عربون وفاء لحبيبتهم الأم «اريتريا».

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1