أفـورقـي يتحـدث إلــى نـفســه

لقد كانت صدمة كبيرة لكل الارتريين الذين ترقبوا لقاء افورقي على الفضائية الارترية في مساء يوم الخميس الموافق 14/2/2013م وذلك عندما وجدوا حديثه بعيدا عن الواقع لم يأتي  بقريب أو بعيد من الأزمة التي حلت بالبلاد

 

ضمن سلسلة الأزمات التي تعيشها بلادنا  ولكنها تعتبر الحدث الأقوى حيث شهدت تحرك للقوات الارترية  إلى داخل أسمرة ومن ثم  احتلال التلفزيون وأجبرت المذيع اسملاش على تلاوة بيانهم الذي سمع جزء منه قبل أن ينقطع إرسال التلفزيون  حتى الساعة الأخيرة من مساء نفس اليوم وتناول الحدث كل وسائل الإعلام العالمية والارتريين من جانبهم وعبر كل وسيلة اتصال استطاعوا متابعة الحدث وهي ما صار يطلق عليها حاليا عملية فورتو 21 يناير .

 لقد حاول اسياس فيما يبدوا الاستخفاف بعقول الارتريين وحاول كذلك من خلال هذا اللقاء إعطاء نفسه الروح المعنوية  التي يفتقدها  وفي الحقيقية انه لم يستفيق حتى الآن من هول الصدمة التي أصابته من وقع الأزمة حتى وان حاول جاهدا بان لا تظهر أثارها على حديثه ولكنه فشل في المدارة عنها  عندما تحدث قائلا القافلة تسير والكلاب تنبح وصل الكذاب حتى الباب  ووجهه  قد خذله فعلا حيث كان يوحي للمشاهد عكس ما كان يقوله.

في الحقيقة اسياس حاول أن يقول شيء ولكنه لم يفعل حيث فقد التركيز وتشتت أفكاره وصار يسلي نفسه بإيراد أمثلة وتفسيرها وهكذا بينما الارتريون كانوا ينتظرون ليسمعوا الرواية الحقيقية لمن هو على الأرض حيث وعد النظام بإعطاء الشعب إيضاحات تفصيلية حول الحدث وقالوا وعلى السنة سفرائهم بان التحقيقات تجري ، ولكن في حديث اسياس لم يكن شيء جديد ولا جزء من التحقيقات التي جرت غير المزيد من التضليل والافتراءات والكذب ومحاولة تطمين نفسه بان الأمور بخير وليس هناك ما يقلق.

الشعب الارتري يقلق ومن حقه كذلك  لان الدولة في خطر لان الاستقلال في خطر لان الشعب في خطر  فقد حلق الخطر على وجوده وحياته وان  مستقبل الوطن صار في مهب الريح  الشعب يعيش القلق ليس خلال هذه الأزمة إنما يعيش القلق حيث أبناؤه يشردون حيث تجارة البشر حيث لا أمان في الداخل حيث توزيع الأسلحة وهلم جر من فعال النظام التي هي دائما مبعث القلق، لقد تحدث اسياس قائلا لم يكن احد هناك يصدق ما حصل وما قيل في وسائل الإعلام برمته كذب .

  ابعد ثلاثة أسابيع من الحدث تأتي لتقول هذا الكلام وقد صامت فضائيتكم بان تقول شيء حول ما جرى! لقد جئت تقول هذا الكلام بعد زيارة البشير إلى البلاد لكي يطمئن على الوضع السياسي ، جئت تقول هذا الكلام بعد أن تمت احتفالات فنقل ليس كما تعوده الشعب جئت لتقول هذا الكلام بعد الاعتقالات التي طالت مئات من رجالاتك جئت تقول هذا الكلام بعد اغتيالات  واعتقالات طالت العديد من الضباط والعاملين في الحكومة .

لكن ليس بغريب أن تقول هذا الكلام الست أنت وعلى الهواء مباشرة من أنكرت لجوء فريق كرة القدم الارتري إلى كينيا أمام مذيعة قناة الجزيرة انجليزي التي أجرت معك الحوار وليس بغريب كذلك عندما لم تتحدث عن العملية العسكرية التي قامت بها إثيوبيا في عمق الأراضي الارترية متعقبة لمتمرديها إلا عندما تحدثت إثيوبيا بنفسها  فالشعب الارتري يعرف تماما بأنك لا تقول إلا الكذب فأنت تكذب وتحاول أن تصدقها وقد تحسب نفسك أن الارتريين قد صدقوك ولو قرأت في وجه المذيع الذي اجري معك اللقاء لأدركت انه لم يصدق كل ما قلت .

لقد تحدث اسياس عن الحدث بأنه من مجموعة قليلة منالمحبطين نفسيا واستطاعوا وفي طريقهم إلى التلفزيون أن يسوقوا بعض الأفراد الذين تبعوهم وقال بأنه أثناء وقوع الحدث كنت مع معظم الوزراء جالسين جلسة سمر.

 حديث اسياس هذا هو محاولة تجريد الحدث من الأهمية والاهتمام الذين حظي بهما ، وفي الحقيقة لو لم يكن موقع الحدث هو التلفزيون لكان الحدث على السنة الارتريين فحسب أما عند اسياس  في طي الكتمان فوصف اسياس لمجريات الحدث هو محاولة منه ألا يعطي للحدث أهمية كما أعطي من قبل المتابعين من الارتريين وغيرهم ولكن لم يحسن الوصف ولم يحسن التعبير  

فالوضع داخل قطاعات قوات الدفاع الارترية سيء للغاية والوعود الكثيرة بتحسين أوضاعهم  لم يوفي بها نظام اسياس وطال أمد سوء أوضاعهم مع انعدام للأمل في إيجاد حلول لها وبالتالي  ما حدث هو عمل منظم قامت به وحدات من قوات الدفاع الارترية  حتى وان انتهى بالفشل ، لأنه من أبجديات نظام العسكرية أن الجندي لا يمكن أن يساق مع أي احد لأنه يتلقى الأوامر ممن هو أعلى منه وهكذا في سلم الرتب العسكرية وإضافة إلى ذلك إن المجموعة كانت معدة سلفا بيانها وقد سمع الارتريون جزء منه وهذا دليل واضح على أن الأمر مدبر من وقت ما وهناك مجموعة من الطلبات معدة بإتقان.

أما الإحباط النفسي الذي تحدث عنه اسياس  فهو يعيشه كل العساكر وكل الموظفين وكل الشعب الارتري وسبب هذا الإحباط هو فساد إدارتك وجنون عظمتك وغطرستك حيث لم تبني مؤسسات الدولة التي تكون مناط ديمومة الدولة وصونها من الفلتان ،  الإحباط أصاب الإرتريين عامة لأنهم وكما كتب الشباب في ارتريا على بعض الجدران  في شارع  كمشتاتو إذا صارت هذه هي الحرية معناه لم يكن هناك استعمار فشعبنا  فهم يريدون أن يقولوا أن الاستعمار كان أرحم  مما  يعيشه شعبنا  تحت نظام اسياس الارتري دفع ثمن الحرية ولكنه لم يجدها  والسبب هو أنت يا اسياس حيث بتفكيرك الأعوج جعلت من ارتريا تعيش في عزلة عن كل محيطها وتحاول أن تعلق فشلك على شماعة المؤامرات الخارجية  والارتريون قد سئموا منها.

في حديثه المقتضب هذا الذي حاول اسياس من خلاله تطمين نفسه لكنه ادخل الناس في غموض آخر وذلك عندما كرر مرارا بان ما حصل لا يحتاج إلى تفصيل أكثر مما قلت   وان الكذابين سيستمرون في الكذب وسوف نتعامل معهم بنفس الأسلوب  وقد استنتج الجمهور من هذا الكلام بان اسياس يضع مقدما حكمه على الذي سوف يحدث وهو من غير ما يحس تأكيد بوقوعه من قبل اسياس حيث يعلم بأنه يعيش في بؤر صراع محتدم ولا يثق فيمن حوله .

كما يتحدث اسياس عن الحدوته كما أطلق عليها بأنها بدأت في الصباح وانتهت بالمساء حيث سلم كل المشاركين في العملية وأما من أطلق الرصاص قد قتل نفسه لأنه عرف حيث لا مفر ، وهذا عكس الحقيقة التي جرت حيث وردت في أكثر من مصدر انه حصل تبادل لإطلاق النار بينه وبين من حاولوا القبض عليه وعلى اثر إصابة فقد حياته ، وغير مفهوم ولا بمستساغ أصلا قائد مثل هذا الرجل الشجاع أن يقدم على قتل نفسه ، ولكن اسياس بمثل هذا أكد أن حديثه كله كذب .

 نعم هكذا يتحدث رئيس دولة عن أزمة شغلت العالم بأسره وعيشت الارتريين في قلق وهم قد تابعوا عن حملة الاعتقالات التي شملت الكثيرين وهذا ليس من قبيل الادعاء إنما هي حقائق صار يعايشها الارتريون عبر أقربائهم في داخل الوطن .

والسؤال هو إلى من كان يتحدث اسياس هل هو إلى الارتريين الذين يعرفون جيدا ما يدور في بلدهم أم هو للعالم الخارجي الذين صاروا يحيطون بالأمر من خلال ما يشاهدونه من التشرد واللجوء ومن خلال العقوبات الاقتصادية ومن العزلة التي فرضها النظام على نفسه من خلال سلوكه الغير متزن ولا يستند إلى ابسط قواعد النظام والدبلوماسية بل يعتمد على مزاج الرئيس وليس هناك ما يحكمه من نظم وقوانين.

حقا لقد قال الارتريون يكفينا في حديث اسياس بأنه اعترف بالعملية مهما حاول تقديمها للمشاهد كحدوته في ذات الوقت تأكد للارتريين بان رحيل النظام صار على وشك لان كعادة كل الديكتاتوريين يزدادون غرورا واستخفافا بشعوبهم عندما يقتربون من نهايتهم ، وفي الحقيقة فان الحدث بهذه الصورة له مسبباته وله تداعياته نحاول أن نسبر أغوارها والأيام كفيلة بكشفها .

حزب النهضة الارتري

مكـتـب الإعــــــــلام

17/2/2013م

 

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1