"مفاهيم" يعيد بناء الإنسان الإريتري

روضة فيصل - مكة المكرمة

Eritrean Conceptsتكافل الشعوب، ورقي اللغة الإنسانية، وامتزاج الحضارات، أعمدة لا غنى عنها أمام حاجة المجتمع الإريتري الملحة لخلق وسيلة تواصل ممنهجة بين أفراد شعبه في دول الشتات، وتعينه على الانسجام مع المجتمعات الأخرى.

 

وتعتبر الجالية الإريترية من أكبر وأقدم الجاليات في السعودية، نظرا لارتباطها بأوضاع هجرة مأساوية، شملت العديد من الدول المجاورة منها السودان واليمن والسعودية ومصر وجيبوتي إبان حرب تحرير طويلة امتدت لثلاثين عاما مع إثيوبيا، كانت نقطة التحول التي شهدها حاضر مواليد المهجر في موطن النشأة، إذ توالت وتعاقبت حتى تلقت كافة مراحل تعليمها وانخرطت متعايشة مع كافة مكونات المجتمع السعودي.

ولأن أبرز رسائل الإعلام المرئي المتعلقة بالإريتريين لا تتعدى عن كونها توثيقا للحروب أو التجارب النضالية، أو المناسبات الاجتماعية والوطنية، كان إعلام الشباب الإريتري، هو الناطق بلسان حال مجتمعه، وذلك في تحالف قيمي مميز، تفاعل على إثره الكثير من أبناء المجتمع السعودي مع الأطروحات والقضايا الإريترية وساهم في تبديد عقدة «الأنا المحلية».

يقول سليمان أحمد، مؤسس مشروع مفاهيم الإعلامي، وجود مادة اجتماعية وثقافية تطرح وتعالج قضايا مجتمع مرت به ظروف استثنائية، كالهجرة والشتات والتي خلقت بدورها قضايا شائكة كالهوية والفجوة بين الأجيال وانعدام الاستقرار المعيشي، حتم على أسرة مفاهيم خلق وسيلة تجعل الفرد أكثر قوة وتماسكا أمام ظروف وتعقيدات الحياة، مشيرا «هدفنا في بادئ الأمر كان إعادة بناء الإنسان، ولن يتم ذلك البناء إلا من خلال هيكلة مفاهيمه وتقويمها سلبا وإيجابا».

ويعرف سليمان أحمد مشروع مفاهيم بأنه فريق إعلامي تطوعي، سخر رؤاه وأطروحاته البناءة، لمعالجة العديد من القضايا الاجتماعية، كان أبرزها تلك المتعلقة بالوطنية ومفاهيم عدة على رأسها «العنصرية».

«المفاهيم الكبرى هي محور نقاش واهتمام فريق العمل، وكيفية طرحها وصياغتها سواء أكانت مفاهيم سلبية تحتاج للتوعية بسبل الوقاية منها أو مفاهيم إيجابية تحتاج لتعزيز وتحفيز لتأصيلها وترسيخها»، هذا ما أوضحه الشاب سليمان عند سؤاله عن أبرز المواضيع التي يتناولها الفريق، متابعا «العنصرية أهم القضايا التي تطرقت لها أسرة مفاهيم، وذلك لأن التعددية هي سمة غالبة في كل البقاع، الأمر الذي ينتج تمايزا في التواصل بين مكونات المجتمع، خصوصا إذا قل الوعي وغابت الروح الإنسانية».

شباب مفاهيم الطموح، الذي كون في الربع الأخير من العام 2011م عبرالفيس بوك عائلة لم يتجاوز عدد أفرادها ثلاثة شبان إريتريين، واصل رحلة بلورة الإعلام وابتداع الأفكار وطرح القضايا، حتى اتسعت رقعة الفريق الذي بات يتضمن اليوم 30 عضوا، وبات يتناول الكثير من المفاهيم الاجتماعية، كالعمل الجماعي وأبرز مقوماته.

«يرجع أول قرار لي بخوض هذه التجربة لمنتصف العام الميلادي 2010م ولم يكن معنا حينها أي أداة للتصوير، مجرد فكرة آمنتُ بها وأقنعت بها زملائي، لكن بفضل تعاون أعضاء الفريق استطعنا إطلاق قناة «مفاهيم» والتي تقدم العديد من البرامج وليس برنامجاً واحدا، لكل برنامج فريق إعداد مستقل عن البرامج الأخرى.أما بالنسبة للعنصرية فهي المرض الاجتماعي الأكثر انتشارا مع الأسف ، وكلما كان الوعي متدنيا والتنوع والتعدد في المجتمعات أكثر كانت هذه البيئة أكثر خصوبة لانتشار مرض كهذا.وطرحنا لها كان طرحا عاما يشمل تواجدها بين أفراد المجتمع الإريتري أو في المجتمع السعودي، لأننا نؤمن بأن السلوكيات السلبية لا جنس لها، فهي أمراض تنتشر وتضمحل حسب البيئات الاجتماعية.كما أننا قبل طرح أي موضوع، ندرك بشكل كبير أن المجتمعات تشترك في كثير من القيم السلبية والإيجابية ، وكثير من المشكلات الاجتماعية لم تعد خاصة بمجتمع دون آخر، فكل المجتمعات باتت تشكو من العنصرية وغلاء المهور وتأخر سن الزواج والبطالة وانتشار الشائعات، وغيرها من المشاكل، وعليه حرصنا على طرح يكون أكثر ملامسة للجميع».

سليمان أحمد المشرف العام على مشروع مفاهيم

 «--رغم وجود الكثير من الصعوبات، إلا أننا في الفريق نؤمن بأن الفكرة السليمة تبقى الأقوى أمام العقبات، لم يكن ضمن أولوياتنا المنافسة الإحصائية لقنوات اليوتيوب، بل تلخصت أهدافنا في الارتقاء بالروح الإنسانية من خلال طرح قضايا ومواضيع تهم الفرد والأسرة والمجتمع مهما اختلفت الأصول والأعراف والتقاليد».

حنان عبدالقادر ـ عضو مؤسس

«--حين شهدنا ولادة أسرة مفاهيم، لم يتجاوز عدد الأعضاء آنذاك الخمسة، لكن مع مرور الوقت وتحديدا بعد مضي العامين، انضم إلينا الكثير من الشباب والشابات «مسلمين وغير مسلمين»، من أبناء إريتريا، تجمعنا غاية مشتركة، وأهداف وثيقة نسعى لتحقيقها كونها ترتبط بمختلف مناحي الحياة، وهي ليست حكرا على بلد أو شعب بعينه أو كيان مجتمعي منفرد، بل تخدم الجميع».

سلام قيريسوس ـ عضو مؤسس

selam hanan sulemn

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1