شريفة العلوي.. فقد بحجم الأوطان

أحمد مهاجر

 الأستاذة شريفة محمد عبد الرحمن العلوي . الإنسانة الشاعرة التي تخطت بإبداعها الحدود لأن الإبداع لا حدود له، ولأن الله خلق البشر قبل أن تقوم الشياطين برسم الحدود، ولأنها تؤمن بأن ما من شيء يقف بوجه الإبداع.

 

لقد نلتُ شرف التعرف على هذه المبدعة على حين انقطاع من متابعتي لشعرائنا، وعزوفي عن ما يسمونه شعرا على المستوى المحلي الإرتري، مع أني لست بشاعر لاكن تستهويني الكلمة المعبرة، والشعر الحقيقي وعندما تعرفت عليها وقرأت لها وجدت شعرها مرآة صافية تعكس شخصيتها وتفكيرها واستبشرت خيرا لأني وجدت ما كنت أفتقده في ظل هذا الركام من الإنتاج المتواضع.

ولا أخفيكم أنني وجدت ضالتي في هذه الشريفة، كلمات فصيحة تحمل رسالة وهدفا تستريح لها النفس ويعشقها القلب وقديما قيل: 

إذا الشعر لم يهززك عند سماعه   فليس خليقا أن يقال له شعر

فأعادتني إلى محراب الشعر متابعا ومتذوقا، أعلق وأتفاعل طربا بكلماتها ومفرداتها، أقف متأملا منبهرا بهذا التنوع والتألق والحضور في أحداث ومناسبات شتى لأمتنا الإسلامية، فهذا العراق تمزقه الحروب، إلا أن "شريفة" تشد من أزره وتسانده في رائعتها "قل للعراق وللعراق".. وهاهي فلسطين والقدس الشريف في نظر شريفة مازالت على الأرض سماءً.. وتونس الخضراء بثورتها وشهدائها لها حضور متميز "ولكل طاغية مكان بيننا" إذ كانت بمثابة رسالة إلى طغاة العصر حيث ترى في موت بوعزيزي تخليدا لروحه الطاهرة..

وأما أرض الكنانة فكان لها نصيب من الحب لدى شاعرتنا فهي إن لم تكن "مصرية الهوى فمن تكون" في قصيدتها "عقد على جيد الزمان" 

 ولم أكن وحدي ممن  أسرته هذه الشريفة التي كانت بمثابة جسر تواصل ممتد امتداد الحضارات في القرن الإفريقي

 فقد قدم لها الدكتور هاشم جمال الدين الشامي قائلا" وفي قصائدها الجميلة نفحات مميزة ورابط يعزز التواصل بين الجزيرة العربية والضفة الجنوبية الغربية للبحر الأحمر عن طريق عبور سحب شعرها لباب المندب وبشعرها تحقق التواصل بين البحر الأبيض الأسود والأبيض عبر البسفور (البسفور مجازا وباب المندب واقعا(

ويخاطبها قائلا:

غردي صدحا وقارعي

الجهل بالعلم في مضاجعه

غردي صدحا وحاربي 

الفقر بالقول في مرابعه

غردي صدحا وانفضي

الغبن من ضامر بان هيكله

غردي صدحا وقاومي

الظلم بالجهر رغم سطوته... الخ

هذا وقد اهتم بنعيها الكثيرون، خاصة مواقع الأدب ومنتديات الشعر العربي وقد كتبت عنها شبكة الشاهد الصومالية قائلة: "لكن كثيرا من أعمالها لم تر النور حتى هذه اللحظة وقد وصل عدد النصوص التي دبجها يراع الأديبة إلى أكثر من ثلاثمائة نص بين شعر ونثر وخاطرة ومقالة، كما تنوعت الأفكار التي تناولتها من خلال إنتاجها الأدبي بين الفكر والاجتماع ومناقشة قضايا المحيط عامة من خلال رؤية نافذة ونظرة ثاقبة تدلل على وعيها وتمسكها بهوية المرأة الأديبة المسلمة".

شريفة والتكريم الحقيقي:

تكريم المبدعين والمثقفين الوطنيين من الذين يثرون الساحة الإرترية في شتى المجالات واجب لابد منه، والشعوب والأمم تقاس بما تقدمه للحضارة الإنسانية من إبداع وإنجاز يسهم في التقدم والازدهار، وهذا التكريم يساعد على البروز والتصدر في المحافل العالمية، ونحن كمجتمع بأمس الحاجة  إلى الاهتمام بثقافة التكريم في ظل التجاهل والإصرار على عدم الاعتراف اللائق بمكانة المبدعين في شتى المجالات وعدم إعطائهم مساحات لنشر إبداعهم فضلا عن تكريمهم  وكثير منهم  خارج الوطن نظير ما يعانيه الوطن من قهر وحرمان وتكميم أفواه.

حكموا فجاروا في القضاء وما دروا... أن المراتب تستحيل إلى فنا

ظنوا الولاية أن تدوم عليهم ... هيهات لو دامت لهم دامت لنا

كل هذا يجعل المسؤولية الكبرى تقع على المؤسسات الأهلية، والروابط الثقافية والأدبية الإرترية في الخارج والمهتمين أن يقوموا بواجبهم الوطني بحصر هذه الطاقات الوطنية ورعايتها وتكريمها، وإن أمكن تخطي التكريم نحو المساعدة في نشر كتاباتهم وإنتاجهم وعدم تركهم يعانون العوز في والحاجة في المنافي.

أما فقيدة الأدب العربي في القرن الإفريقي السيدة الشريفة "شريفة العلوي" فقد تم تكريمها من أبناء وطنها شباب إرتريا جميعا عندما منحوها حبهم وتقديريهم وإعجابهم فبادلتهم حبا وتقديرا وردت التحية بأحسن منها من خلال تواصلها الدائم معهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وقفوا صفا واحدا يعزي بعضهم بعضا كل شخص يعتبر الفقد فقده والمصاب مصابه، وهذا الحب والقبول لدى هذه الجموع له دلالته ومكانته، وهو تكريم مستحق لمن أعطت بلا حدود و قدمت لهذا الوطن على حساب وقتها وصحتها تُمثله في محافل الأدب وأمسيات الثقافة.
أسأل الله أن يرحمها ويغفر لها ويبدلها خيرا وأن يكرمها بأن يجعلها مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولائك رفيقا.

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1