فورتو" الامل والتحدي"

عدم الاستقرار الناجم بسبب الدكتاتورية العسكرية والامنية الفاسدة والقبضة الحديدية المسلطة على رقاب المواطنين , فرار الالاف  خارج الديار وسعي عشرات الالاف لمغادرتها هرباً من جحيم  الاوضاع التي الات اليه البلاد.سياسة خارجية مجنونة  غذت سلسلة حسابات خاطئة على مستوى العلاقات الخارجية مما تمخض عنها عواقب مأساوية تسببت في عزل ارتريا عن محيطها الاقليمي والدولي. انتهاك حقوق الانسان و التنمية الغير متوازنة, تردي وتلوث المناخ السياسي والاجتماعي, ارتفاع معدل البطالة, الحرمان واليأس المستشري,عنجهية الدكتاتور التي بلغت مداها ,انتهاك كرامة وكبرياء مناضلي حرب التحرير, العبث بالقيم الوطنية .

من رحم هذه المعانة انطلقت فكرة التوجه نحو مرحلة التغيير بينما لم يكن احد يتصور الكيفية التي سيحدث بها هذا التغيير. هم نخبة من الاصلاحيين وايماناً منهم بأن الامر يقتضي قدرا هاما من التشاور قاموا بالبحث عن الافكار ومناقشة ما هو متاح في عجلة بالغة من امرهم وفي اطار محدود. الحكمة والبصيرة كشفت مدى الصعوبة التي تكتنف مهمتهم . كانت هناك اراء تطالب التريث حتى يغرق النظام في جحيم انعدام الاستقرار والتفكك .واراء أخرى تطالب التفكير الجديد يقتضي اناساً جدد اصحاب عقول فذة ولديهم تصورات مختلفة بعيدا عن الشوائب والافكار البالية والانتمائات التنظيمية, تحفظ  المسؤلين واصحاب الخبرة وعزوفهم على تقديم المبادرات او التنازالات اوالمشورة حيث تشابكتلديهم  المصلحة العامة والخاصة. لدى القاصي والدا ني تشكلت قناعات ومفاهيم  حل المشكلات الحالية يفوق اعتبارات تحقيق الهدف بعيد المدى.

كافة الدلائل تشير بالفعل  بأن قوة وجبروت الدكتاتور اخذة في التلاشي , ثقة المواطن تزعزت بشدة من النظام المتهالك. شخصية  الدكتاتور العدوانية لاتعترف بالواقع المرير وتدفعه  بالاعتقاد انه يستطيع تجاوز العواصف والازمات ولا يدرك ابدا انه قد يتحول من أعظم زعيم  الى هارب ومطارد او سجين او مقتول .الانقسامات والتفتت داخل حزب هقدف وصل الي مرحلة الاضمحلال. وبشكل خاص اللجنة العليا(الخماسية) في تنفيذية الهقدف يماني قبرأب وحقوص قبرهويت و هما الذراع الايمن للدكتاتور ومهمتهم تنفيذ مخطط سيدهم وتقديسه والدوران حوله, زمهرت يوهنس رجل ذو وجهين ليس له مواقف حميدة المناضل الامين محمد سعيد منهك جراء المرض مما افقده هيبته ومكانته اما المناضل عبدالله جابر فقد انحاز بجانب الشعب وكان المحرك الرئيسي لحركة 21 يناير المجيدة .في ظل هذه المعطيات تمدد تيار التغير ليشمل المؤسسة العسكرية . وادرك قادة الحركة  انهم في حاجة الى استراتجية تمكنهم من ادارة الغموض المتنامي حول المستقبل الغاتم.  المعارضة في الخارج اضعف من ان يعتمد عليها. لم يظهر على الافق شخصا وسطيا مبدعا بين المثالية والواقعية ذو سمعة حسنة  يتمتع بدهاء سياسي وقبول من الجميع يستطيع التغلب على سياسات الترهيب والترغيب للنظام و يستطيع ادارة الازمات الخانقة وسد الفجوة بعد رحيل النظام .

وعلى الرغم من هذه التحديات هناك معضلة لابد من ايجاد طريق ما لاشاعة روح الامل حول التغييرالجذري. ترسخت عقيدة لدى قادة الحركة  بان كل شي يمضي لمصلحة الاصلاحيين بشرط توظيف هذا الواقع وبمهارة فائقة ودقة متناهية .وتقرر اتخاذ الخطوة الجريئة والمغامرة الخطيرة في يوم 21 من يناير بعد ان امٌنو واطمئنو لكل من الجوانب العسكرية والسياسية والاعلامية .  و في اخر اللحظات تقاطرت معلومات لدى قادة الحركة بأن  بعض من شركائهم في العملية تنسلوا عن التزاماتهم وفاحت رائحة الخيانة. على الرغم من ذالك  لم تضع الحركة في الاعتبار بأن هناك من يطلقون النار في الظهر ويضربون تحت الحزام. ساعة الصفر لم تسمح بالتراجع او التأجيل , ارتريا  وشعبها يعيشون مرحلة بالغة الحرج في الشئن  الداخلي والخارجي تقتضي رباطة الجئش والتضحية . وانطلقت القوة الي اسندت اليها مهمة فورتو مبنى الاذاعة والتلفزيون وتم تحويط العاصمة اسمرا عسكرياً. وللاسف الخيانة العظمى عرقلت المسيرة . استشهد العقيد سعيد حجاي واعتقل اكثر من اربعين شخصية وتم تجميد العشرات من الكوادر الحكومية,ولازالت الشكوك تحوم حول الكثير من الموظفين الذي تم تجميدهم ومنعهم من السفر خارج البلاد.

من المعروف الانظمة الدكتاتورية التي تستند على الاتها القمعية والعسكرية لا تختفي بين عشية وضحاها ويطويها الظلام. احداث فورتو قد فاقمت قلق وارتباك  الدكتاتورالذي وجد نفسه في وضع بالغ الصعوبة وفي حملة تطهير وتعزيز قبضته على السلطة, قام بعزل العشرات من قادة الجيش , واجرى تغييرات كبيرة في رؤساء البعثات الدبلوماسية , وتغييرات محدودة في الوزراء وادارة الاقاليم  استنادا على معاير الولاء الشخصي.  وباتت خطابته اكثر حدة وتهديدا  ,وانتهج سلوك ذو مسارين – القمع والتصفية من ناحية والخدع والمهادنة من ناحية أخرى تستند على مزيج معقد من الحسابات تستهدف تبديد قلق شديد الوضوح وكابوسا جيوسياسيا , جهة ما من الحزب بقيادة يماني قبرأب وقرما اسمروم تفرغت للجانب التعبوي و اطلقت العنان للتوترات والمشاعر القومية والاقليمة والدينية.

الاغلبية العظمى ترى بأن حركة فورتو المجيدة زرعت بذرة الامل والتحدي , ولاحد يشك في صدق مسعى ابطالها ولاكن الخطوة تكمن في ضرورة التكاتف من الجميع وفي كل الاتجاهات حتى يتحقق الحلم ويزول الدكتاتور للابد. " ولازالت الجمرة تحت الرماد"  

    حرية عبدالقادر

hanan salah  pen

Week news arkokabay2

arkokabay 20140227

forto 2013 1