Thursday, July 9, 2020
Home Opinions من إبراهيم محمد علي إلى أحمد محمد ناصر

من إبراهيم محمد علي إلى أحمد محمد ناصر

رسالة وفـــاء ورثــاء
من إبراهيم محمد علي إلى أحمد محمد ناصر

رسالة وفاء وتقدير واحترام من القلب أهديها إلى روح رفيق  الدرب والنضال  الشهيد أحمد محمد ناصر، والذي تشرفت بمعرفته  للمرة الأولى في الميدان، وذلك بعد عودته من العراق، حيث تلقى هناك دورة عسكرية تخرج فيها بدرجة ضابط في جيش التحرير الإرتري.وفي أول لقاء معه لفت نظري،
وارتاحت له نفسي لبساطته وتواضعه، وأسلوبه المهذب في مخاطبة الآخر. وهكذا كان طوال حياته بسيطاً متواضعاَ، وطيباً متسامحاَ لم يسئ في حياته أو يجرح مشاعر أحد، وكان دائماً بعيداً عن الأنانية والأنا.

 وفي المؤتمر العام الثاني 1975م، وأقولها لأول مرة، كان لي شرف ترشيحه رئيساً لجبهة التحرير الإرترية. وكان ذلك عندما طلب مني الأخوان عبد الله إدريس وإبراهيم توتيل الموافقة على ترشيحي شخصياً للرئاسة، فاعتذرت ولم أوافق على ذلك. وذلك لأنني ببساطة لم أكن واثقاً من قدرتي على تحمل أعباء مسؤولية الرئاسة أولاً, وخوفاً من تبعات التصنيفات السياسية والأيدلوجية التي قد يثيرها البعض، خاصة في ظل الأجواء المحيطة آنذاك محلياً وإقليمياً ثانياً . وعند ذلك طلبا مني أن أقترح مرشحاً بديلاً، فاقترحت أحمد محمد ناصر، فوافقا على الفور.

 ومن ثمّ ذهبنا إليه معاً، إلى الشجرة التي كان يقيم في ظلها، وهناك وجدناه جالساً وحده, ورضنا عليه الموضوع، وقد فوجئ أحمد بداية وتردد كثيراً قبل أن يوافق, وأذكر أنه قال لي: لماذا لا تترشح أنت يا أخي إبراهيم؟ لكنه وافق أخيراً استجابة لإصرارنا عليه. وهكذا تم انتخابه رئيساً في  المؤتمر العام الثاني 1975م.

 وبعد تسليمه مقاليد القيادة استطاع إدارة شؤونها بحكمة وهدوء وصبر جميل. وكان متعاوناً مع زملائه في القيادة، وصبوراً عليهم. وقد بذل أقصى ما يستطيع للوفاء بواجباته القيادية. وإنني هنا، وأقولها بصدق، ومن خلال تجربتي الطويلة في العمل الوطني معه، ومعرفتي له عن قرب، أشهد أنني قد عرفت أحمد، ووجدت فيه وطنياَ صادقاَ في وطنيته، متحرراَ من العصبية الضيقة، والتعصب من أي نوع كان: طائفياً أو إقليمياً أو قبلياً، كما عرفته أميناً وفياً مخلصاً لتنظيمه جبهة التحرير الإرترية .

وعلى المستوى الإنساني: كان أحمد يتميز بإحساس مرهف تجاه مشاعر الجميع، ولم يكن من طبعه وأخلاقه أن يصدر منه بالقول أو بالفعل ما يمكن أن يسيء أو يجرح مشاعر الآخر وكرامته، أياً كان هذا الآخر صغيراً أو كبيراً.. قريباً كان أو بعيداً… خصماً كان أو صديقاً. وكان يتميز أيضاَ بقدرات نادرة المثال في السيطرة على  انفعالاته الداخلية .. فخلال السنوات الطويلة التي عملنا فيها معاً، والتي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، لم يحدث أن رأيت أحمد يوماً منفعلاً بعصبية، أو غاضباً من أحد، أو متهجماً على أحد.

كان الشهيد أحمد ناصر شخصية متميزة نادرة، وإنساناً نبيلاً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان إنسانية نبيلة, رحمه الله وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفي الختام: لا يسعني إلا أن أتقدم بالتعزية للإرتريين كافة، وإلى أعضاء جبهة التحرير الإرترية، وإلى أفراد أسرته الكريمة, وخاصة زوجته الأخت سعاد وأبنائه عمار وبردى.

1/4/2014

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular

فارقة من الزمن

فارقة من الزمن فارقة من الزمن تؤدي احيانا الي نتائج فادحة  كانت انتفاضة اخريا التي جاءت كرد فعل انفعالي لفعل اخر دون تخطيط اي فعل...

ثلاث رسائل

ثلاث رسائل بقلم / محمد عثمان كونات. الاولى ( لمدرخ ) : .. نقول للاخوة في مدرخ ان يسيروا علي ما هم عليه من سير حاملين هم...

إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟

إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟ في الصيف الماضي تفاءلنا كإرتريين "شعب مقهور مضطهد " بقرارات الامم المتحدة حيث صنفت الأعمال التي...

جائزة حرب اليمن

جائزة حرب اليمن بقلم / محمد عثمان حمد توقع الإرتيريون ان حرب اليمن سوف تكون وبالا على الطاغية “إسياس"، وذلك لتوفر الدلائل التي تؤكد وجود اليقين...

Recent Comments