Thursday, July 9, 2020
Home Opinions حتى لانكون كمن استجار من الرمضاء بالنار

حتى لانكون كمن استجار من الرمضاء بالنار

حتى لانكون كمن استجار من الرمضاء بالنار

بقلم: محمد عيسى

الأنظمة الديكتاتوريه مصائب مسلطة فوق رؤوس البشريه, تكتم انفاسها وتكمم افواهها وتقيد حركتها, والرغبة فى التخلص من هذه الأنظمه , تحول المعاناة الدفينه فى اعماق الناس ودواخلهم    الى اعاصير وعواصف هوجاء تأتى على الأخضر واليابس  تعقبها زلازل وبراكين لا تهدأ ولا تستكين يحجب غبارها الكثيف العالق فى معظم الأحيان رؤية   المستقبل والطرق المؤدية اليه ,ماا لم تكن الرغبة فى التغيير مستندة الى رؤية واضحه لما يراد تحقيقه

, والوصول اليه, و  الأمثلة على ذلك كثيره, تبدأ من الصومال الذى تمزق بعد رحيل سياد برى,  الى العراق الذى مازال غارقا فى بحو ر من الدماء  بعد التخلص من صدام حسين وصولا الى  ليبيا التى لم تنعم بالأمن والأستقرار منذ ا لأطاحة  بنظام القذافى قبل ثلاثة أعوام.   تعمدت الأستهلال بهذه الأمثله ,( ويجب ان لا تؤخذ على انها محاولة لتثبيط الهمم)  ليدرك كل أولئك الذين ينادون باسقاط النظام ويروجون لهذه الفكره, بان عملية اسقاط نظام قائم على القهر والأستبداد , وتفنن خلآل فترة تزيد على العقدين قضاها فى الحكم فى ( تمرير سياسة فرق تسد) وخلق حواجز من الشك وعدم الثقه بين مكونات المجتمع, ليست بهذه البساطة والعفويه,انها عملية اشبه ماتكون بالتعامل مع المتفجرات حيث لامجال لتدارك الخطأ الأول. لذلك لابد من اخذ الأحتيطات اللازمه لتفادى الخطا القاتل.وأولى هذه الأحتياطات هى تماسك القوى المعارضه للنظام واتفاقها على برنامج واضح ومحدد يجيب بشكل حاسم على السؤال الكبير( ما هو  المطلوب) ودعونا نكون صادقين مع انفسنا ونقول الحقيقة مهما كانت مره فأوضاعنالاتطمئن بسبب التشرذم والأنقسامات الشبيهة باالتكاثرالجرثومى على سطح جرح مفتوح . الساحة تعج بأعداد ومسميات كثيره تصنف نفسها ضمن قوى المعارضه , دون ان يكون بينها أى تواصل حتى فى ادنى صوره, الكل يصيح ويهتف بالنضال من اجل التغيير وكأننا امام فرقة موسيقيه تعزف كل آلة فيها نغمة مختلفه عن الأخرى وغير متناغمه معها , لتكون المحصله ضجيج مزعج واصوات منفره. صحيح ان الشعب الأرترى ,ا خاصة من بعد التحرير مر بتجارب ر مريره وتعرض ا لأضطهاد وتهميش وانكار للحقوق,  وقد ا يكون هناك بعض التفاوت  فى حجم الحيف, لكن الحقيقه ان الشعب الأرترى بكل مكوناته من القبيلة الى القوميه الى الطائفه لم يسلم من الأضطهاد والتهميش وانكار الحقوق. لكن الأصح انه لايمكن ازاحة هذا الحيف والتخلص منه بهذا ( العزف المنفرد على اوتار المأساة) وانما بحشد الطاقات وتوحيد الرئا حول مايجب عمله بعد التخلص من الكابوس . واذا كان اسقاط النظام يحتاج الى بعض الشجاعه مع قليل  التخطيط والتنظيم السليمين ,فأن مرحلة مابعد ( الأسقاط) تحتاج الى كم هائل من الشجاعة ورباطة الجأش , لأنها تتعلق بمواجهة النفس  وكبح جماح العصبية والأنانيه , والأستعداد لتقديم التضحيات كخطوة اولى للوصول التى التوافق على رؤية جامعه , تضمن للوطن امنه واستقراره ولكل المهمشين  حقوقهم فى وطن لاينتمون الا اليه ولايحلمون سوى با العيش فى احضانه .نحن جميعا نعرف ان هذا الوطن ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانيه مر بمحن واختبارات  صعبه تجاوز بعضها بأعمال الحكمة والعقل ,وخانته فى بعضها شجاعة مواجهة النفس وكبح جماحها فكان ما كان من اقتتال واراقة الدماء, مازالت صورها وذكرياتها الأليمه محفورة فى ذاكرة جيلين ان لم نقل اكثر. والتعامل مع مستقبل وطن واجيال مابعد الثوره ومابعد التحرير من منظور مراراة الماضى واحقاده  الدفينه, لن يؤدى الا الى طريق مسدود ونهايات مجهوله. لذلك عليناان لانكابرونتوهم, بأننا اكثر وعيا ونضجا من جيراننا فى الصومال و اليمن او حتى تلك الشعوب التى تقع فى دائرة التأثير المتبادل بيننا وبينها مثل مصر وليبيا وسوريا والعراق ,ا التى مازالت تختلف وتتنازع حول مستقبل اوطانها رغم اجماعها على اسقاط الأنظمة الديكتاتوريه التى كانت تكتم انفاسها, بل وقدمت الشهداء فى سبيل ذلك.وندعى اننا اكثر منها  قدرة على تفادى الوقوع فى دوامة الصراع الذى يعقب سقوط النظام القائم فى ارتريا. افلا يجدر بنا ونحن الذين خضبنا كل شبر من ارتريا بدماء عشرات الألوف من الرجال والنساء, ان نتعظ ونتعلم, بأن الحوار( اقصد الحوار بين قوى المعارضه) هو   اقصر الطرق لحل التناقضات وانجعها لتحقيق الأجماع,وان اللهاث وراء الأحداث المصيريه بعد وقوعها والتعامل معها بمنطق تصفية الحسابات والتشفى والأنتقام لن تكون محصلته سوى المزيد من الكوارث تضع الوطن ومستقبل الأجيال فيه فى مهب الريح؟

لذلك يجب على كل أولئك الذين ينادون بالتغيير, خاصة اولئك الذين تجاوزوا( العقد السادس من عمرهم ) ان يدركوا, ان المستقبل لم يعد لهم وانما لأجيال مابعد الثوره, وان مسؤليتهم التأريخيه تحتم عليهم أن ( يحسنوا خواتيمهم) ويتفقوا ويتوافقوا من اجل ان يسلمواهذه الأجيال وطن آمن مستقر, تتعايش فيه وتبنيه بكل طاقاتها وتجعل منه النموذج الذى سقط من اجله الشهيد. وهذا لن يتحق الا بالأرتقاء الى مستوى التحديات, والتخلص من الأحقاد والضغائن والعصبيات.. والا سيأتى اليوم الذى تلعن فيه اجيال مابعد الثوره, كل من ينتمى الى الرعيل الأول , وتقول بحسرة واسى, صدق من قال( الشيطان الذى تعرفه خير من الملائكة التى لاتعرفها) فاتعظوا قبل فوات الأوان.

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular

فارقة من الزمن

فارقة من الزمن فارقة من الزمن تؤدي احيانا الي نتائج فادحة  كانت انتفاضة اخريا التي جاءت كرد فعل انفعالي لفعل اخر دون تخطيط اي فعل...

ثلاث رسائل

ثلاث رسائل بقلم / محمد عثمان كونات. الاولى ( لمدرخ ) : .. نقول للاخوة في مدرخ ان يسيروا علي ما هم عليه من سير حاملين هم...

إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟

إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟ في الصيف الماضي تفاءلنا كإرتريين "شعب مقهور مضطهد " بقرارات الامم المتحدة حيث صنفت الأعمال التي...

جائزة حرب اليمن

جائزة حرب اليمن بقلم / محمد عثمان حمد توقع الإرتيريون ان حرب اليمن سوف تكون وبالا على الطاغية “إسياس"، وذلك لتوفر الدلائل التي تؤكد وجود اليقين...

Recent Comments