Thursday, July 9, 2020
Home Opinions الواقع الارتري بين الحقيقة وادعاءات السلطة

الواقع الارتري بين الحقيقة وادعاءات السلطة

بسم الله الرحمن الرحيم

الواقع الارتري بين الحقيقة وادعاءات السلطة

بقلم المهندس سليمان فايد دارشح

قضايا العالم الكبرى التي يعيشها انسان العصر الحديث – أزمات وحروب وامراض وتفسخ ويأس- ليست في حقيقتها إلا أعراضا ظاهرية لعلة أعظم خطرا وأعمق جذورا.وينبع خطر علة العلل هذه من أنها تمس صميم الانسان وتستهدف جوهره الأصيل ككائن عاقل يقف في قمة الهرم التطوري والحضاري.وفق هذا المنطق نستطيع القول :كانت قضايا ارتريا ما بعد الاستقلال

تتلخص في قضيتين أساسيتين تتعلقان بجوهر الانسان الارتري كإنسان .أولاهما قضية السلطة السياسية وسلامة توزيعها بحيث يطمئن الشعب بأنه يحكم نفسه بنفسه فعلا بطريقة ما من طرق الحكم التمثيلي الديمقراطي.وثانيهما قضية التخلف الاجتماعي والاقتصادي وضرورة اجراء التحول المطلوب باسرع السبل واكثرها عطاء من حيث اشاعة العدالة الاجتماعية وتأكيد انسانية الانسان الارتري والارتقاء بمستوى تفكيره الثقافي العام الى الدرجة التي تبعده من الافكار الضيقة والمتناقضة مع الوعي والواقع اللارتري.وان يؤدي الساسة و العسكريون الارتريون دورهم التاريخي بالتصاقهم بالشعب و باهداف مرحلة ما بعد الاستقلال و منحها روحا وافكارا جديدة تتناسب مع مستلزماتها علي كافة الاصعدة و ان يدفعوا بالعمل الوطني خطوات في تدعيم الوحدة الوطنية بحيث يشعر الجميع بانهم ابناء وطن واحد و ان تضحياتهم لا تذهب لمنطقة او طائفة او فئة بعينها ، بل تذهب لمصلحة جميع الوطن . سقت هذه المقدمة البسيطة لاصل الي حقيقة معينة وهي ان هذة القضايا الاساسية و الجوهيرية كثيرا ما تعرضت في ارتريا الي الضياع و الخضوع و الاختناق بحيث اننا نرى اليوم بوضوح الهامش العريض بين ما يدعيه النظام والحقيقة .

 

فالالتزام بقضايا الشعب هو في اقواله فقط ، ولعل ما يؤكد ذلك تعلق النظام و اتباعه  بالسلطة لمدة اثنين وعشرين عاما و اتباعه كافة الاساليب غير المشروعة للتمسك بها وتمنطقه بالسلبية في كل مسلمات الواقع الارتري و رفضه اي مبادرة تطوير و نمو تخالف نطره في حين سمح لنفسه دون اي وازع اتهام الاخريين بتهم خطيرة وباطلة بقصد عزلهم عن المشاركة في بناء المجتمع لا لانهم فعلا غير اهل للمشاركة في البناء ولكن لأنهم يختلفون هنا في الراي ،ولم يتوقف النظام عند هذا الحد بل سعى بشتى الوسائل لاحاطة من خالفه في الراي بجو من العداء وكيل الاتهامات السخيفة لهم ، و تعدى ذلك الى الزج بهم في السجون و المعتقلات ، وجريمة هؤلاء هي انهم قالوا مالم تعد مصالح ومطامع النظام الذاتية قادرة علي تبنيه و استيعابه ، لذللك ازداد يوما بعد يوم الشعور بعدم الرضى و السخط علي النظام من قبل الشعب الارتري عموما وجماهيره ـ الجبهة الشعبيه ـ علي وجة الخصوص .

فمثل هذه الاساليب و الممارسات الخاطئة كثيرا ما تتقلص الي مفاهيم ضيقة تخنق منطق صاحبها قبل ان تخنق الحقيقة وكثيرا مايدفعها الضيق الي اتهام و ملاحقات الغير كما سبق و ذكرت .

لذا نستطيع القول ان المرحلة خطيرة بكل الحسابات و الابعاد ،مرحلة طغت فيها بشكل سافر المقاييس الذاتية البحتة علي المقاييسالموضوعية و الاخلاقية ، وللخروج من هذا المازق الخطير يقتضي الامر الالتزام بالمعايير الوطنية و الموضوعية ومن ثم جعل الانسان الارتري يشعر بانه الارادة الواعية لفكرته و حركتة لا حيث تكون الفكرة في يد المطامع الذاتية ليكون الحل شاملا لابد من ان تكون هذه المرحلة مرحلة تاسيس جديدة وليست مرحلة التناقضات بل مرحلة الفكر الارتري الاصيل الذي يرفض عملية الانفراد بالسلطة و افتقاد التكافؤ السياسي و الاجتماعي .

فاذن هي قبل كل شيء مرحلة محاربة أخطر ظاهرة تهدد الانسان الارتري كإنسان وهي ظاهرة الايحاء التي شلت حركة النقد والتفكير والتمحيص لدى الانسان الارتري لسنوات طويلة. وهنا أرى من المفيد لتكتمل الصورة أن نتوقف قليلا عند فكرة الايحاء الخطيرة وأقول إن حرية الرأي وحرية الاختيار التي هي عماد الشخصية الانسانية معرضة في عالمنا الحديث ليس فقط لأخطار الاضطهاد والمصادرة التقليدية التي تقوم بها أجهزة الأمن، وإنما هي معرضة لخطر آخر أضل سبيلا باستغلال استعداد الانسان للايحاء والتلقي وذلك بالايحاء للجماهير بشتى وسائل الاعلام برأي بعينه لأنه يخدم مجموعة معينة ولافرق كبير بين هذا النوع من الايحاء وفكرة التنويم المغناطيسي حيث تنشل قوى الفرد ويفعل ما يوحى به اليه .وواضح إن الموحي يستغل ضعفا بشريا عاما لابد من التنبه اليه إذا أريد للناس أن يحكموا عقولهم لا عقول الآخرين المغرضة.ولقد وضع العلم الحديث في أيدي المتسلطين وسائل رهيبة في هذا المجال يمكنهم بواسطتها إحداث ما يشاؤون من انطباعات جاهزة في عقول الناس دون عنف وطبقوا في ذلك النتائج الخطيرة التي كشف عنها علم النفس فيما يسمونه بسايكلوجية الاعماق التي بدأ استغلالها اولا في الدعاية للسلع ثم بدأت تستغل للترويج للحروب وانتهت في بعض الحالات بتغيير عقول الناس فيما يسمونه بغسيل المخ.وما يؤسف له انصرف جهد النظام الارتري في مرحلة ما بعد الاستقلال الى التركيز على اسلوب الايحاء لشل حركة النقد والتفكير والتمحيص وتحطيم عقل الانسان باحالته الى آلة صماء لا تفكر دائما وانما تنقاد وتطيع وتنفذ ما تؤمر به ، وبذلك استطاع النظام خداع الجماهير وتشكيلها بالطريقة التي تضمن له استمرار السلطة في البلاد.وإذا أريد لحرية الرأي والفكر أن تتأصل وتتركز لا بد من تقوية هذا الجانب في الانسان الارتري بالعناية بملكة التفكير وتقوية الحاسة النقدية وعدم تقبل الآراء دون تمحيص وهوجانب هام من جوانب تربية المواطن ليأمن من ابتزاز اصحاب المصالح الذاتية الذين يخدعون الجماهير بشعارات جوفاء لا طائل من ورائها.وأريد من ذلك كله أن أخلص الى القول :ليست المرحلة مرحلة بكاء على لبن مسكوب بل هي مرحلة شحذ الهمم الى القمم وتجميع الصفوف والقلوب لمحاربة الفساد والانحراف وترسيخ الممارسات الديمقراطية والدستورية الصحيحة ومواجهة الفكر بالفكر دون اراقة دماء والجهاد من اصلاح ما أفسده الزمان والمتسلطين بين الارتريين والعمل على ايجاد مرحلة جديدة تستوعب الظروف الموضوعية والتاريخية التي تمر بها البلاد وتأهيل الشعب لانجاز مهام المرحلة المقبلة واعتبار الحقيقة والصدق والصراحة أرضية للعمل الشعبي الجديد .

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular

فارقة من الزمن

فارقة من الزمن فارقة من الزمن تؤدي احيانا الي نتائج فادحة  كانت انتفاضة اخريا التي جاءت كرد فعل انفعالي لفعل اخر دون تخطيط اي فعل...

ثلاث رسائل

ثلاث رسائل بقلم / محمد عثمان كونات. الاولى ( لمدرخ ) : .. نقول للاخوة في مدرخ ان يسيروا علي ما هم عليه من سير حاملين هم...

إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟

إلى متى هذا البغض من الحكومة الارترية تجاه شعبها؟ في الصيف الماضي تفاءلنا كإرتريين "شعب مقهور مضطهد " بقرارات الامم المتحدة حيث صنفت الأعمال التي...

جائزة حرب اليمن

جائزة حرب اليمن بقلم / محمد عثمان حمد توقع الإرتيريون ان حرب اليمن سوف تكون وبالا على الطاغية “إسياس"، وذلك لتوفر الدلائل التي تؤكد وجود اليقين...

Recent Comments